الثالث : ان ارتباط قيود المتعلق به ينشأ من تقييد طبيعي المأمور به
بوجود القيد الخاص ، بمعنى ان المأمور به يكون هو الحصة المضافة إلى وجود
القيد الخاص بإضافة معينة خاصة ، وذلك يكون بتوسيط بين مفهوم المأمور به
ومفهوم القيد بلحاظ المرآتية عن الواقع والنظر إلى الخارج والحكاية عنه . وهذا
المعنى غير ثابت في فرض الوجود ، فان فرض الوجود مرجعه إلى فعل نفسي
محصله الاتيان بهذا العمل حين وجود ذلك العمل ، فالارتباط الثابت بفرض
الوجود ارتباط بين الواقعين والخارجين ، وليس ذلك بمعنى تقييد أحدهما بالاخر
واضافته إليه وكونه الحصة المتقيدة به ، بل بمعنى تحقق ذلك خارجا عند تحقق
هذا ، وهذا ينافي البناء النفسي على ذلك . فسنخ الارتباط بينهما يختلف عن سنخ
ارتباط المتعلق بقيوده ، فالارتباط بينهما ناشئ من الاتحاد في التحقق والمقارنة في
الوجود بفرض الجاعل وبنائه على هذا العمل . والارتباط بين المتعلق وقيوده
ناشئ من تقييده بها واضافته إليها .
وعليه ، فلا مجال لرجوع الشروط المفروضة الوجود إلى قيود المتعلق ،
فيقع الكلام بعد هذا في صحة كون مفروض الوجود متأخرا عن الحكم .
والتحقيق : انه ممنوع ، وذلك لان فرض الوجود الذي هو عبارة عن ربط
مخصوص لا محصل له ولا معنى سوى الربط بنحو الترتب ، بمعنى كون وجود
الحكم مترتبا على ما فرض وجوده فإنه معنى فرض الوجود ومن المعلوم أنه
لا يعقل ترتب وجود الحكم على وجود الشرط المتأخر عنه ، بل لا بد من مقارنته
للحكم ، لان الترتب لازم لمقارنة المترتب على المترتب عليه أو تأخره عنه زمانا
ولا يعقل تقدمه عليه ، ومن هنا يتعين القول باستحالة الشرط المتأخر
بالتقريب الذي قرره المحقق النائيني من لزوم الخلف منه .
ومن هذا البيان يظهر أن ما افاده السيد الخوئي ( حفظه الله ) في مقام
الايراد على المحقق النائيني ( قدس سره ) : بان الفرض والربط بين الحكم
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 124
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص١٢٤