لا يستلزم تغيير حقيقته .
ثم إن المحقق العراقي ( قدس سره ) حاول تصحيح الشرط المتأخر في
الشرعيات والتكوينيات ببيان : ان حقيقة الشرط ليس كما يقال من أنه المتمم
لتأثير المقتضي كي يمتنع تأخر ، لاستحالة تأثير المعدوم في الموجود . وانما حقيقته
هو كونه طرفا لإضافة المقتضي إليه فيتحدد بها ويتحصص بواسطتها ، فيكون
بهذه الإضافة مؤثرا من دون أن يكون لنفس الشرط تأثير في وجود المعلول ، بل
المؤثر ليس إلا المقتضي ، لكنه هو الحصة الخاصة منه ، فالمؤثر في الاحراق ليس هو
مطلق النار ، بل الحصة الخاصة منها وهي النار المجاورة للشئ ، أو يكون طرفا
لإضافة المعلول إليه ، فيكون بتلك الإضافة قابلا للانوجاد والتأثير ، فليس
الشرط كما يدعى هو المتمم لفاعلية الفاعل أو قابلية القابل ، بل هو طرف
إضافة وتحديد بها تحصل الفاعلية للفاعل والقابلية للقابل ، ومن الواضح انه لا
يمتنع أن يكون طرف الإضافة من الأمور المتأخرة بعد أن كانت الإضافة مقارنة
ولم يكن للامر المتأخر أي تأثير ( 1 ) .
ولا يخفى ما فيه : لأنه إن أريد من الإضافة الخاصة التي بها يكون المعلول
قابلا للانوجاد أو المقتضي قابلا للإيجاد الإضافة الاعتبارية اللحاظية ، لم يتجه
الالتزام بتأثيرها في قابلية العلة أو المعلول ، فإنها لا تعدو التصور والبناء ، فلا معنى
لدخالتها في تأثيرها في قبول المعلول للانوجاد والعلة للإيجاد ، فإنه من الواضح
إن تأثير النار في الاحراق وقابلية الشئ للحرق لا يرتبط بعالم اللحاظ
والإضافات بل هو مرتبط بعالم الخارج وناشئ عن الجهات الخارجية ، وهذا أمر لا
يشك فيه أحد ، فدعوى تأثير نفس الإضافة في القابلية بحيث لا يكون المضاف
قبل اللحاظ الخاص قابلا للتأثر أو التأثير لا ترجع إلى محصل .
هامش
( 1 ) البروجردي الشيخ محمد تقي . نهاية الأفكار 1 / 275 - الطبعة الأولى .