المسجد والوقت مما لا يلزم تحصيله مع رجوعه إلى المتعلق ، فان متعلق التكليف
هو الحصة الخاصة كالصلاة في الوقت أو في المسجد . وقسما من القيود لا يكون
راجعا إلى المتعلق مع كونه قيدا للحكم - بمعنى تقيد الحكم به - كظرف الحكم ،
فان الحكم إذا تحقق في زمان خاص كان متقيدا به واقعا مع أن ذلك الزمان لم
يؤخذ قيدا في المتعلق ، بل المتعلق في حيز الخطاب مطلق من جهته وان كان لا
ينفك عنه حقيقة .
إذا عرفت ذلك ، نقول : ان قيود الحكم في القضية الحقيقية المفروضة
الوجود - والقدر المتيقن منها الأمور غير الاختيارية - هل هي راجعة إلى المتعلق
فتكون من قيوده ويكون المتعلق هو الحصة المتقيدة بها وإن لم يلزم تحصيلها ، أو
انها لا ترجع إلى المتعلق ؟ .
والثمرة انه إذا كانت راجعة إلى المتعلق ومن قيوده كان فرض وجود
الامر المتأخر بمكان من الامكان ، لان مرجع ذلك إلى تقييد متعلق الحكم بالقيد
واضافته إليه بجعله الحصة المضافة إليه بنحو من أنحاء الإضافة . ومن الواضح
ان كيفية التقييد والإضافة بيد الجاعل ، فيمكن ان يقيد المتعلق بالمتأخر بجعله
الحصة المتعقبة بذلك الامر كتقييده بالمقارن وجعله الحصة المقارنة له .
وهذا بخلاف ما إذا لم تكن راجعة إلى المتعلق ، فإنه لا يمكن يؤخذ منها ما
هو متأخر من الحكم قيدا له .
والتحقيق : انها لا ترجع إلى متعلق التكليف ، وذلك لوجوه :
الأول : الوجدان الشاهد على عدم رجوع بعض تلك القيود في بعض
مواردها إلى متعلق الحكم نظير الحيازة أو البيع الذي يكون سببا لملكية العين
المحازة أو المباحة . فان من الظاهر أن متعلق الحكم - وهو الملكية - هو ذات العين
كالأرض والكتاب من دون ان تتقيد في مقام طرؤ الحكم عليها بالحيازة والبيع ،
مع أن كلا من الحيازة والبيع مأخوذ بنحو فرض الوجود ، إذ تحقق الملكية انما
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 122
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص١٢٢