يكون عند تحققهما ، فهما من قيود تحقق الملكية لكنهما لا يرجعان إلى المتعلق ، فان
اعتبار الملكية موضوعه نفس العين بذاتها ، لا العين بقيد الحيازة أو البيع ، نعم لا
يتحقق الاعتبار إلا عند تحقق الحيازة أو البيع ، لكنه لا يعنى رجوعه إلى المتعلق .
الثاني : ان تحقق الحكم تابع لتحقق ملاكه ودواعيه ، ومن الواضح أنه تابع
لثبوت المصلحة في متعلقه ، والفعل بلحاظ المصلحة المترتبة عليه له مرحلتان :
مرحلة اتصافه بالمصلحة بان يكون ذا مصلحة ، ومرحلة فعلية مصلحته بمعنى
مرحلة الترتب الفعلي للمصلحة عليه ، فمن القيود ما يكون دخيلا في اتصاف
الفعل بالمصلحة ، وهذا النحو لا يكون واجب التحصيل . ومنها ما يكون دخيلا
في فعلية مصلحة الفعل وترتبها عليه ، وهذا يكون لازم التحصيل . ومثاله في
التكوينيات : شرب الدواء ، فإنه قبل تحقق المرض لا يكون ذا مصلحة أصلا ،
فالمرض دخيل في اتصاف الدواء بالمصلحة ، بمعين ان شربه يكون ذا مصلحة ،
ولكن قد يشرب الدواء ولا تترتب عليه المصلحة وهي الشفاء ، لفقد بعض
الشروط الدخيلة في ترتبها نظير الاعداد بالنحو الخاص من حرارة خاصة وكمية
خاصة وغيرهما ، فمثل الوضع على النار للحرارة يكون دخيلا في ترتب المصلحة
على الدواء المشروب ولذا يكون لازم التحصيل .
وعليه ، فما يكون دخيلا في أصل الاتصاف بالمصلحة يكون دخيلا في
تحقق الإرادة التي ينبعث عنها الحكم ، فتحقق الإرادة مترتب على تحققه
- وإن لم يكن بنفسه مؤثرا بالمباشرة لمعلولية الإرادة للصور الذهنية بلا تأثير
للخارجيات - ، إذ بعد تحققه يتصور الامر مصلحة الفعل فيبعث نحوه لحصول
الشوق إليه عندئذ ، ومثل هذا لا يكون مأخوذا في متعلق الإرادة والحكم لفرض
تحققه حين تعلق الإرادة بالفعل ، فلا يتجه إضافة ، المتعلق إليه . إذا تم هذا فاعلم :
ان الشروط المأخوذة بنحو فرض الوجود كلها تكون دخيلة في اتصاف الفعل
بالمصلحة ، فتكون سابقة على الإرادة والحكم فلا يتجه أخذها في متعلق الحكم .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 123
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص١٢٣