بالأمور الخارجية ، لان الإرادة من الكيفيات النفسانية فلا يؤثر فيها ما هو
خارج عن أفق النفس . ولكنهما بلحاظ هذه الجهة خارجان عن محل الكلام ، فان
محل الكلام جهة وجودهما الحقيقي ، وبهذا اللحاظ يبقى الاشكال في محله ولا
ينحل بما أفيد ، لامكان توقف وجود البعث الحقيقي على الأمور الخارجية ، وعليه
فيقع الكلام في صحة توقفه على ما هو متأخر عنه وجودا . هذا ما ذكره بنص .
العبارة - تقريبا - وهو لا يخلو عن اجمال ( 1 ) . وسيتضح في طي ذكر كلمات
الاعلام وما يدور حولها ، لذلك سنترك الكلام فيه وننتقل إلى كلام علم آخر وهو
المحقق النائيني . . .
فقد أورد على ما افاده صاحب الكفاية من ارجاع الشروط إلى التصور
وعلم الآمر : بأنه نقل للكلام إلى غير موضعه ، وناشئ عن الخلط بين القضايا
الحقيقية والقضايا الخارجية .
بيان ذلك : ان انشاء الحكم يتصور على نحوين :
الأول : أن يكون بنحو القضية الخارجية ، وذلك بان ينشأ الحكم على
موضوع متحقق ثابت خارجي ، كما يقال - مثلا - " أكرم زيدا " ، فان الحكم قد رتب
على موضوع خارجي موجود ولم يعلق على شئ ، وهذا النحو من الاحكام يكون
الدخيل في ملاكه وموضوعه علم المولى بلا تأثير للأمور الخارجية ومطابقات
العلم فيه ، فيعلم المولى بان زيدا صديق له فيوجب اكرامه ويثبت الحكم بذلك ،
وإن لم يكن زيد في الواقع صديقا له . ومن الواضح ان فعلية الحكم ههنا لا تنفك
عن انشائه وجودا ، إذ الفرض انه لم يعلق على شئ ، بل ثبت على موضوع
موجود خارجا . نعم هي متأخرة عن إنشائه رتبة .
الثاني : أن يكون بنحو القضية الحقيقية ، وذلك بان ينشأ الحكم على
هامش
( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 1 / 170 - الطبعة الأولى .