تحققه وثبوته ، فلا بد ان يفرض وجوده في مرحلة ثبوت الحكم فان هذا هو معنى
فرض وجود الموضوع الذي عرفت توقف فعلية الحكم عليه .
وعليه ، فيمتنع ان يعلق الحكم على امر متأخر عنه ، ويكون الامر المتأخر
شرطا له ، إذ الحكم - على هذا - يوجد قبل وجود الامر المتأخر ، وهذا يستلزم
الخلف ، لان معنى كونه شرطا اخذه مفروض الوجود في مرحلة ثبوت الحكم ،
وثبوت الحكم على تقدير تحققه ، فثبوت الحكم مع عدم تحققه يرجع إلى وجود
الحكم قبل وجود موضوعه وهو خلف محال . بهذا التقريب انتهى المحقق النائيني
إلى امتناع الشرط المتأخر .
وأورد عليه السيد الخوئي ( حفظه الله ) : بان أخذه شرطا ومفروض
الوجود وربط الحكم به بنحو ارتباط امر بيد الشارع الجاعل ، فيتبع كيفية الجعل
والتقدير والفرض ، فإذا فرض ان الجاعل فرض الارتباط بينه وبين الحكم
بوجوده المتأخر عن الحكم ، بمعنى انه أخذه مفروض الوجود في زمان متأخر
وتأثيره في ثبوت الحكم بهذا النحو ، فلا يمتنع ان يوجد الحكم قبله ، إذ لم يؤخذ
مفروض الوجود حال الحكم ، بل أخذ مفروض الوجود في الزمان المتأخر ، فلا
يستلزم ثبوت الحكم قبله الخلف المحال ، بل يكون ذلك مطابقا لما هو المفروض
والمجعول من قبل الشارع . وعلى هذا فلا يمتنع الشرط المتأخر من هذه
الجهة ( 1 ) .
ولا بد في تحقيق الحال في كلام المحقق النائيني وما يدور حوله من كلام
من تحقيق بعض الأمور :
الأمر الأول : في أنه هل يكون وراء انشاء المولى وجعله امرا يكون
مرتبطا بالأمور الخارجية ؟ ، وبتعبير آخر : هل ان للمجعول - بتعبير - والمعتبر
هامش
( 1 ) الفياض محمد إسحاق . محاضرات في أصول الفقه 2 / 313 - الطبعة الأولى .