تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
وإذا تبين هذا يعلم أن ما ذكره صاحب الكفاية من رجوع شرائط الحكم إلى التصور والعلم انما يتم في ما إذا كانت الاحكام بنحو القضايا الخارجية ، لا ما إذا كان الحكم بنحو القضية الحقيقية ، لما عرفت في انحصار التأثير في الأولى في نفس العلم لا إلى الخارجيات . وعليه فلا يمتنع أن يكون مطابق العلم متقدما أو متأخرا ، لان التأثير لصورته وهي مقارنة لا لوجوده الخارجي . اما القضايا الحقيقية فقد عرفت أن فعلية الحكم فيها لا ترجع إلى علم المولى وعدم علمه ، بل ترتبط بوجود الموضوع وتحققه وعدمه . ومحل الكلام في الشرط المتأخر هو هذا النحو من الاحكام لا النحو الأول ، فما جاء في الكفاية يكون نقلا للكلام إلى غير موضعه وخلطا بين القضايا الحقيقية والقضايا الخارجية ( 1 ) . وعلى اي حال فمحل الكلام وموضع البحث في نظر المحقق النائيني هو الاحكام المنشأة بنحو القضية الحقيقية ، لأنها التي يتصور دخل الأمور الخارجية فيها ، فيقع البحث في أنه هل يمكن ان يفرض امرا متأخرا عن الحكم وجودا دخيلا في وجود الحكم وتحققه أو لا ؟ ، دون المنشأة بنحو القضية الخارجية لعدم تأثير الأمور الخارجية فيها ، بل المؤثر فيها ليس إلا علم المولى وهو مقارن ، وان كان المعلوم متأخرا أو متقدما لعدم تأثيره . اما الحكم المنشأ بنحو القضية الحقيقية فلما لم يكن لعلم المولى تأثير في تحققه وفعليته ، بل التأثير لوجود موضوعه ، فيتصور ان يؤثر فيه ما هو متأخر عنه ، فيتكلم في أنه هل يمكن ان يؤثر في وجود الحكم ما هو متأخر زمانا عنه أو لا ؟ . والذي بنى عليه المحقق المذكور عدم امكان ذلك وامتناعه عقلا . ببيان : ان تعليق الحكم على امر مرجعه إلى أخذ ذلك الامر في موضوع الحكم ، ومرجع ذلك إلى اخذه مفروض الوجود في مرحلة سابقة على الحكم في ثبوت الحكم ، بمعنى ان ثبوت الحكم متفرع على
هامش
( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 222 - الطبعة الأولى .