الجص ، فان مرجع التردد المذكور إلى التردد في أنه هل يتعين على المكلف التيمم
بالتراب أو يتخير فيه بين التراب والجص . فإذا كان هناك مبحث يعين المراد من
الصعيد وانه خصوص التراب ، فإنه يترتب على معرفة تعيين كون الملحوظ في
موضوع الحكم هو خصوص التراب . أو أنه الأعم من التراب والجص فيترتب
عليه الحكم بالتخيير وان التيمم يكون بالتراب أو الجص .
وبعبارة أخرى : ان التردد في معنى الصعيد يرجع إلى التردد في أن
الملحوظ في موضوع الحكم هو خصوص التراب أو التراب والجص مخيرا .
فتعيين معنى الصعيد يترتب عليه استفادة تعلق الحكم بخصوص التراب أو
بأحدهما مخيرا . وما نحن فيه كذلك ، فان التردد في معنى الصلاة يرجع إلى التردد
في التعيين والتخيير في الحكم بوجوب الوفاء ، فتعيين معنى الصلاة يستفاد منه
أحد النحوين في الحكم ، إما تعيين الوفاء باعطاء الدرهم لمن صلى صحيحا أو
التخيير فيه باعطاء مطلق المصلي ولو فاسدا . وهذا حكم شرعي وليس هو مجرد
تطبيق للحكم على موضوعه كي يكون أجنبيا عن الاستنباط .
وبعبارة واضحة : يكون حال المسألة بالنسبة إلى النذر وتعيين أحد
الطرفين من التعيين والتخيير حال مسألة الأصل الجاري في مورد الشك في
التعيين والتخيير وتعيين أحدهما ، فكما أن مسألة تعيين الأصل في مورد الشك بين
التعيين والتخيير من المسائل الأصولية بلحاظ ما يترتب عليها من الأثر كذلك
مسألة الصحيح والأعم ، إذ حال الالتزام بالصحيح أو الأعم حال الأصل العملي
أو الدليل الاجتهادي القائم على التعيين أو التخيير .
نعم ، يكون الاشكال في أصولية المسألة من جهة أخرى ، وهي انها مختصة
بباب النذر ونحوه ولا تعم أبواب الفقه ، نظير قاعدة الطهارة ، إذ قد تقدم
اشتراط سريان نتيجة المسألة في جميع أبواب الفقه في أصولية المسألة .
هذا كله مضافا إلى امكان دعوى عدم الحاجة إلى ترتب ثمرة المسألة
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 257
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٢٥٧