من المبادئ .
ولكن التحقيق يقضي بعدم ورود كلا الوجهين :
اما الأول : فلانه وان كان موضوع وجوب الوفاء بالنذر يتبع قصد الناذر
سعة وضيقا ، الا انه إنما يجدي في نفي الثمرة فيما لو تعلق قصده بمعنى معين
حاضر في ذهنه من الصحيح أو الأعم - كما فرض في الايراد - ، اما إذا قصد
اعطاء الدرهم لمن جاء بمسمى الصلاة عرفا ولمن جاء بما يصدق عليه اسم
الصلاة في العرف ، كانت سعة موضوع الحكم وضيقه دائرة مدار تحقيق ان
الموضوع له عرفا لفظ الصلاة هل هو الأعم أو خصوص الصحيح ؟ . فترتب
الثمرة المذكورة بلا اشكال . ونظيره في باب المعاملات ما يقال في ما لو باع مالك
النصف المشاع النصف بلا تعيين انه المشاع أو المفرز - إذ تختلف النتيجة على
الحالين - ، من أنه لا عبرة بلفظ انشائه ، بل العبرة بقصده وترتيب الأثر عليه ، فإن كان
قاصدا بيع النصف المشاع أخذ به ، وان كان قاصدا بيع النصف المفرز كان
المبيع نصفه المشاع لأنه يملك نصفه بنحو الإشاعة ، ويجاب عنه في محله : بأن
مورد التردد ما لو لم يقصد نصفا معينا من المشاع أو المفرز وانما قصد بيع ما يدل
عليه لفظ النصف وما هو ظاهر فيه عرفا ، فيقع التردد في أن الظاهر عرفا بحسب
حاله هل هو بيع النصف المشاع أو المفرز ؟ .
واما الثاني : فلانه وان اشتهر في العبارات وعلى الألسن حتى بلغ
المسلمات التي لا يشكك فيها أحد ، الا انه الذي يقرب إلى الذهن عدم تماميته
وانه لا يخلو عن مغالطة ، وذلك لان مرجع الشك في أن موضوع الحكم هل هو
الأعم أو خصوص الصحيح إلى الشك في التعيين والتخيير ، فتعيين أحد الطرفين
في المسألة التزام بأحد شقي الشك من التعيين والتخيير ، وهو يرجع إلى
الاستنباط . بيان ذلك : انه إذا ورد دليل يدل على وجوب التيمم على الصعيد ،
وتردد الموضوع له لفظ الصعيد بين أن يكون خصوص التراب أو الأعم منه ومن
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 256
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٢٥٦