لازم الوجوب من ترتب العقوبة على المخالفة .
الثالثة : ما أفاده أخيرا من أنه على القول بلزوم الفورية لو عصى المكلف
وأخر المأمور به فهل يجب عليه الاتيان بالعمل فورا ففورا أو لا يجب ؟ . فقد أفاد
( قدس سره ) بان لزوم الاتيان به ثانيا فورا ففورا وعدم لزومه يبتني على دلالة
الصيغة على اخذ الفورية بنحو وحدة المطلوب أو تعدده فلا يجب على الأول
ويجب على الثاني .
وقد انهى الكلام بهذا المقدار تقريبا .
ولتوضيح الحال نقول : انه لا بد من الكلام في جهتين طوليتين :
إحداهما : انه بناء على لزوم الفورية لو عصى وأخر ، فهل يجب الاتيان
بذات العمل أو لا يجب ؟ . فان قيل بان الفورية مأخوذة بنحو وحدة المطلوب
بحيث يكون العمل الفوري مطلوبا واحدا . لا يجب الاتيان بذات العمل لو
أخر لفوات المأمور به بالعصيان . وان قيل بأنها مأخوذة بنحو تعدد المطلوب
بحيث يتعلق طلب بذات العمل وطلب آخر بالاتيان به فورا . كان التأخير
عصيانا للطلب الاخر دون الطلب المتعلق بذات العمل ، فيلزم الاتيان بالعمل
لبقاء طلبه لعدم عصيانه .
ثانيتهما : انه بناء على كون الفورية مأخوذة بنحو تعدد المطلوب ولزوم
الاتيان بالعمل ، فهل يلزم الاتيان به فورا أيضا أو لا ؟ . ولا يخفى ان الفورية
الثانية والثالثة وهكذا ، لا يقتضيها أخذ الفورية في متعلق الأمر بنحو تعدد
المطلوب ، إذ ما يقتضيه تعدد المطلوب ليس إلا لزوم الاتيان بالعمل كما عرفت ،
اما انه يلزم ان يؤتى به فورا ففورا فهو يحتاج إلى دليل آخر خاص .
وبالجملة : الاتيان بالمأمور به فورا ففورا بعد التأخير أولا لا يرتبط
بالالتزام بأخذ الفورية بنحو تعدد المطلوب كما لا يخفى . فما جاء في الكفاية من
بناء ذلك على الالتزام بتعدد المطلوب لا يعلم له وجه .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 519
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٥١٩