وبالجملة : ما يترتب على المسألة ليس مسألة فقهية بل مسألة أصولية وهو
ليس بثمرة للمسألة الأصولية ، والكلام بنفسه يجري بالنسبة إلى ترتب جريان
البراءة وعدمه ، لأنه من المسائل الأصولية التي يتوصل فيها إلى حكم شرعي أو
إلى رفع الحيرة في مقام العمل .
والايراد بذلك له وجه - كما عرفت تقريبه ، وقد ذكرنا ذلك في مبحث
ضابط المسألة الأصولية فراجع - . الا انه لا يعني نفي الثمرة وكون البحث أشبه
بالعلمي منه بالعملي ، بل غاية ما ينفى أصولية المسألة وكونها من المبادي ، وهو
غير نفي ثمرة المسألة من حيث العمل ، فلاحظ .
ومنها : مسألة النذر ، كما لو نذر شخص بان يعطي درهما لمن صلى ، فإنه
بناء على الصحيح لا يحصل الوفاء بالنذر الا باعطاء الدرهم لمن صلى صلاة
صحيحة . وبناء على الأعم يحصل الوفاء بالنذر باعطاء الدرهم لمن صلى مطلقا
ولو صلاة فاسدة .
وأورد على هذه الثمرة بوجهين :
الأول : ان الوفاء بالنذر يتبع قصد الناذر دون ما تلفظ به ، فان قصد من
الصلاة خصوص الصلاة الصحيحة لم يحصل الوفاء الا باعطاء الدرهم لمن صلى
صلاة صحيحة ولو قلنا بالأعم . وان قصد الأعم من الصلاة الصحيحة والفاسدة
يحصل الوفاء باعطاء الدرهم لمطلق المصلي ولو كانت صلاته فاسدة وان قلنا
بالصحيح . فلا يبتني تحديد موضوع وجوب الوفاء وانه الضيق أو الواسع على
البحث المتقدم بل على معرفة قصد الناذر .
الثاني : انه لو سلم ابتناء معرفة موضوع وجوب الوفاء على البحث
المذكور ، لا انه لا يتناسب مع المسألة الأصولية ، لان ذلك أجنبي عن الاستنباط
المأخوذ في ثمرة المسألة الأصولية ، إذ هو يرتبط بتنقيح موضوع الحكم وتطبيقه
على موارده ، وذلك ليس من شأن الأصولية بل أي مسألة علمية ولو كانت
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 255
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٢٥٥