أو موت مريح ، فيتجهزان ويخرجان إلى برقة ( 1 ) ، ثم يتجهزان منها إلى
سندانية ، فلا يزالان بها إلى الليلة التي يكون فيها ما يكون ) .
( وأما التاجران الخارجان إلى أنطاكية : فإنهما رجلان يقال لأحدهما :
سليم ، والاخر سلم ، ولهما غلام أعجمي يقال له : مسلم ، وجاؤوا جميعا في
رفقة مع قوم تجار يريدون أنطاكية ، فلا يزالون يسيرون حتى إذا كان بينهم وبين
أنطاكية أميال سمعوا الصوت ، فيمضون نحوه كأنهم لم يطلبوا ما صاروا إليه ،
ويذهلون عن تجارتهم ، ويصبح القوم الذين كانوا معهم من أهل رفقتهم قد
دخلوا أنطاكية فيتفقدونهم ، فلا يقفون لهم على أثر ، ولا يعلمون لهم خبرا ،
فيقول بعض القوم لبعض : هل تعرفون منازلهم ؟ فيقول بعضهم : نعم نحن
نعرف منازلهم ، ثم يبيعون ما كان لهم من التجارة ، ويحملونه إلى أهاليهم ،
فإذا أتوا أهاليهم ، دفعوا إليهم أمتعتهم ، فلا يلبثون إلا ستة أشهر حتى يوافوا
أهاليهم مع مقدمة القائم ) .
( وأما المستأمنة من المسلمين إلى الروم : فهم قوم ينالهم أذى من
جيرانهم وأهاليهم والسلطان ، فلا يزال ذلك بهم حتى يأتوا ملك الروم ،
فيقصون عليهم قصتهم ، ويخبرونه بما هم فيه من أذى قومهم وأهل ملتهم ،
فيؤمنهم ، ويقطع لهم من أرض قسطنطينية ، فلا يزالون بها ، فإذا كان الليلة
التي يسرى بهم يصبح جيرانهم وأهل الأرض التي كانوا بها وقد فقدوهم وسألوا
عنهم من يليهم ، فلا يجدون لهم أثرا ، ولا يسمعون لهم خبرا ، فيخبرون
ملك الروم بأمرهم ، وأنهم قد فقدوا ، فيوجه في طلبهم ، ويضع عليهم العيون
هامش
( 1 ) برقة : تطلق على صقع كبير يشتمل على مدن وقرى بين الإسكندرية وإفريقية . وعلى قرية من
قرى قم من نواحي الجبل .
وبرقة : تطلق على موضع من نواحي اليمامة ، وعلى موضع بالمدينة من الأموال التي كانت
صدقات رسول الله صلى الله عليه وآله ، وعلى موضع كان فيه يوم من أيام العرب . أنظر :
معجم البلدان 1 : 388 - 390 .