الأحاديث ، وعرف الاختلاف ، فلا يزال يطلب العلم حتى يعرف صاحب
الامر ، ولا يزال كذلك حتى يأتيه صاحب الامر ) .
( والهارب من عشيرته : رجل من بلخ من أهل المعرفة ، فلا يزال يعلو
أمره ، ويدعو إلى الله قرابته وعشيرته حتى يهرب إلى الأهواز ، فيقيم في بعض
قراها حتى يأتيه أمر الله جل وعز ، ولا يلقى أحدا من المخالفين إلا حاجه من
كتاب الله وأثبت أمرنا ) .
( وأما المتخلي بسقلية : فإنه رجل من أبناء الروم من أهل قرية يقال
لها : قونية ( 1 ) ، ويسلم سرا من الروم ، فيخرج من بلدة إلى بلدة ، وينتقل من
قرية إلى قرية ، ومن مقالة إلى مقالة حتى يمن الله عليه بمعرفة الامر الذي
أسلم . . . وأتقنه دخل سقلية فأقام بها يعبد الله حتى يسمع الصوت
فيجيب ) .
( وأما الهاربان إلى سندانية من الشعب فرجلان : أحدهما من أكدر ،
والاخر من أهل حباباء ( 2 ) ، يخرجان إلى مكة ، فلا يزالان بها يتجران حتى
يصلح متجرهما بقرية يقال لها : الشعب ، فيصيران إليها ، ويقيمان حينا من
الدهر ، فإذا عرفوهما أهل الشعب ، آذوهما ، وأفسدوا كثيرا من أمرهما ،
فيقول أحدهما لصاحبه : يا أخي قد آذونا في بلدنا حتى فارقناه وهربنا إلى
مكة ، ثم خرجنا إلى الشعب ونحن نظن أن أهلها أقل نائرة ( 3 ) من أهل مكة ،
فقد بلغوا بنا ما ترى ، فلو صرنا إلى البلاد حتى يأتي الله جل وعز بعدل مليح
هامش
( 1 ) قونية : من أعظم مدن الاسلام بالروم ، وبها وبأقصرى سكنى ملوكها . معجم البلدان 4 :
415 .
( 2 ) حباباء : جبل بنجد من سبعة أجبل تسمى الأكوام مشرفة على بطن الجريب . معجم البلدان
2 : 210 .
( 3 ) نائرة : أي فتنة حادثة وعداوة . الصحاح 5 : 127 ( نور ) .