قبل أن تأتيهم المادة ، فإن هؤلاء لم يأتوكم إلا وسيكون لهم شأن ، وما أحسب
تأويل رؤيا صاحبكم إلا حقا ، فيقول بعضهم لبعض : إن كان من يأتيكم
مثلهم فإنه لا خوف عليكم منهم ، لأنه لا سلاح معهم ولا حصن يلجأون
( إليه ) وإن أتاكم جيش نهضتكم بهؤلاء ، فيكونوا كشربة ظمآن ، فلا يزالون
في هذا الكلام ونحوه حتى يحجز الليل بين الناس فيضرب على آذانهم بالنوم ،
فلا يجتمعون بعد انصرافهم إلى أن يقوم القائم ، فيلقى أصحاب القائم
بعضهم بعضا ، بنو أب وأم افترقوا غدوة واجتمعوا عشية ) .
فقال أبو بصير : جعلت فداك ليس على ظهرها مؤمن غير هؤلاء ؟ قال :
( بلى ولكن هذه العدة التي يخرج فيها القائم ، وهم النجباء ، وهم الفقهاء ، وهم
الحكماء ، وهم القضاة الذين يمسح بطونهم وظهورهم فلا يشكل عليهم حكم ) ( 1 ) .
547 - قال : وحدثنا أحمد بن محمد الأسدي عن محمد بن مروان عن
عبد الله بن حماد عن سماعة بن مهران ، قال : قال أبو بصير : سألت جعفر بن
محمد عن أصحاب القائم ، فأخبرني بمواضعهم وعدتهم ، فلما كان العام
الثاني عدت إليه ، فقلت : جعلت فداك ما قصة المرابط والسياح ؟ قال :
( هو رجل من أهل أصبهان من أبناء الدجالين له عود فيه سبعة أشياء ، لا يعلمه
غيره ، يخرج من بلده يسيح في البلاد ويطلب الحق فلا يلحق المخالف إلا
أراح منه ، ثم ينتهي إلى طرابزيده ( 2 ) ، وهي الحاجز بين الاسلام والروم ،
فيصيب بها رجلا من النصاب كان يتناول أمير المؤمنين ، فيقيم بها ويسرى
به ) .
( وأما الطواف لطلب الحق : فهو رجل من أهل تخشب ، قد كتب
هامش
( 1 ) دلائل الإمامة : 554 - 562 .
( 2 ) كذا في الأصل . وفي معجم البلدان 4 : 27 : طراربند : مدينة من وراء سيحون من أقصى
بلاد الشاش مما يلي تركستان ، وهي آخر بلاد الاسلام مما يلي ما وراء النهر .