الباب 27
فيما نذكره من كون بني أمية كانوا
أعداء بني هاشم وأهل بيت النبوة ، وكانوا مع ذلك عارفين
بالمهدي ومذكورا في أيامهم وفي أيام معاوية .
فذكر أبو جعفر محمد بن جرير الطبري صاحب التاريخ ، وهو من علماء
الجمهور ، وقد ذكرت ثناءهم عليه في كتاب الأنوار الباهرة ، فقال في كتاب
عيون أخبار بني هاشم وقد صنفه للوزير علي بن عيسى بن الجراح وجدته
ورويته من نسخة عتيقة ظاهر حالها أنها كتبت في حياته ، فقال ما هذا لفظه :
خبر في ذكر المهدي والامام .
345 - قال : وبإسناده أن معاوية أقبل يوما على بني هاشم ، فقال :
إنكم تريدون أن تستحقوا الخلافة بما استحققتم به النبوة ولما تجتمعا لاحد ،
ولعمري إن حجتكم في الخلافة مشتبهة على الناس ، إنكم تقولون : نحن
أهل بيت الله ، فما بال محلها ونبوته في غيرنا ، وهذه شبهة لها تمويه ، وإنما
سميت الشبهة شبهة ، لأنها تشبه الحق حتى تعرف ، وإنما الخلافة تتقلب في
أحياء قريش برضى العامة وشورى الخاصة ، فلم يقل الناس : ليت بني هاشم
ولونا ، ولو أن بني هاشم ولونا لكان خيرا لنا في ديننا ودنيانا ، فلا هم اجتمعوا
عليكم ، ولا هم إذا اجتمعوا على غيركم يمنعوكم ، ولو زهدتهم فيها أمس لم
تقاتلوننا عليها اليوم ، وقد زعمتم أن لكم ملكا هاشميا ومهديا قائما والمهدي
عيسى بن مريم ، وهذا الامر في أيدينا حتى نسلمه إليه ، ولعمري لئن ملكتم
ما ريح عاد ولا صاعقة ثمود بأهلك للناس منكم ، ثم سكت .
التشريف بالمنن في التعريف بالفتن ( الملاحم والفتن في ظهور الغائب المنتظر ( ع ) ) — صفحة 238
مساهمون: السيد ابن طاووس
ص٢٣٨