تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكيال المكارم — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
الأئمة ( عليهم السلام ) : - منها قوله في بعض الأدعية : اللهم إن كنت عصيتك في أشياء أمرتني بها ، وأشياء نهيتني عنها ، فإني قد أطعتك في أحب الأشياء إليك ، وهو الإيمان بك منا منك به علي ، لا منا به مني عليك ( الخ ) . الخامس : إن قوله : ويمكن أن يكون هذا أحد محامل هذه الأخبار وأحد علل ما ورد أن نوم العالم عبادة ( الخ ) أيضا تأويل من غير دليل ، بل الأولى أن يبقى قولهم نوم العالم عبادة ، ونحوه على ظاهره ولا نحتاج إلى تكلف وتأويل لأن تحصيل العلوم الشرعية التي ندب الشارع إليها له مثوبات جليلة ، وفوائد كثيرة : منها : إن الله تعالى يعطيه بنومه ثواب العبادة والسر فيه أن طالب العلم أتعب نفسه في طلب مرضاة الله ، وسلب الراحة عن بدنه لهداية عباد الله فجزاه الله عز وجل بأن عوضه من نومه الذي فيه راحة نفسه وسكون بدنه ، ثواب العبادة ، التي هي استعمال البدن في مشقة الطاعة فبكل نوم جديد يحصل له يتحقق له ثواب جديد ، جزاء لما أتعب نفسه في تحصيل العلم . - وهذا نظير ما ورد في ثواب زيارة قبر مولانا الشهيد أبي عبد الله الحسين عليه الصلاة والسلام ، فإن الملائكة يعبدون الله تعالى وهو نائم ، والثواب له ، ويعبدون الله تعالى بعد موته ، والثواب له . وقد تحصل مما ذكرناه أن السكوت عن غير كلام يحصل به رضى الله تعالى أو يدعو إليه ضرورة مما يحتاج إليه المؤمن في تعيشه ، في هذه الدار الفانية ، وتقلبه بين أهل النشأة العاجلة ، من حيث هو عبادة مندوبة ، ولو مع قطع النظر عما يحصل فيه من التفكر وغيره ويشهد لذلك عدة روايات مذكورة في اللئالي . - منها : عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، أنه قال : يا رب ، ما أول العبادة ؟ قال الصمت والصوم . - وفي خبر آخر : أربعة لا يصيبهن إلا مؤمن : الصمت ، وهو أول العبادة ، الخبر . - وقال : يا أحمد ! ليس شئ من العبادة أحب إلي من الصمت والصوم . - وقال : علامات الفقه : العلم والحلم والصمت ، إن الصمت باب من أبواب الحكمة فأصمت لسانك إلا من خير يجرك إلى الجنة .