الأئمة ( عليهم السلام ) :
- منها قوله في بعض الأدعية : اللهم إن كنت عصيتك في أشياء أمرتني بها ، وأشياء
نهيتني عنها ، فإني قد أطعتك في أحب الأشياء إليك ، وهو الإيمان بك منا منك به علي ، لا
منا به مني عليك ( الخ ) .
الخامس : إن قوله : ويمكن أن يكون هذا أحد محامل هذه الأخبار وأحد علل ما ورد أن
نوم العالم عبادة ( الخ ) أيضا تأويل من غير دليل ، بل الأولى أن يبقى قولهم نوم العالم عبادة ،
ونحوه على ظاهره ولا نحتاج إلى تكلف وتأويل لأن تحصيل العلوم الشرعية التي ندب
الشارع إليها له مثوبات جليلة ، وفوائد كثيرة :
منها : إن الله تعالى يعطيه بنومه ثواب العبادة والسر فيه أن طالب العلم أتعب نفسه في
طلب مرضاة الله ، وسلب الراحة عن بدنه لهداية عباد الله فجزاه الله عز وجل بأن عوضه من
نومه الذي فيه راحة نفسه وسكون بدنه ، ثواب العبادة ، التي هي استعمال البدن في مشقة
الطاعة فبكل نوم جديد يحصل له يتحقق له ثواب جديد ، جزاء لما أتعب نفسه في تحصيل
العلم .
- وهذا نظير ما ورد في ثواب زيارة قبر مولانا الشهيد أبي عبد الله الحسين عليه
الصلاة والسلام ، فإن الملائكة يعبدون الله تعالى وهو نائم ، والثواب له ، ويعبدون الله تعالى
بعد موته ، والثواب له .
وقد تحصل مما ذكرناه أن السكوت عن غير كلام يحصل به رضى الله تعالى أو يدعو إليه
ضرورة مما يحتاج إليه المؤمن في تعيشه ، في هذه الدار الفانية ، وتقلبه بين أهل النشأة
العاجلة ، من حيث هو عبادة مندوبة ، ولو مع قطع النظر عما يحصل فيه من التفكر وغيره
ويشهد لذلك عدة روايات مذكورة في اللئالي .
- منها : عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، أنه قال : يا رب ، ما أول العبادة ؟ قال الصمت والصوم .
- وفي خبر آخر : أربعة لا يصيبهن إلا مؤمن : الصمت ، وهو أول العبادة ، الخبر .
- وقال : يا أحمد ! ليس شئ من العبادة أحب إلي من الصمت والصوم .
- وقال : علامات الفقه : العلم والحلم والصمت ، إن الصمت باب من أبواب الحكمة
فأصمت لسانك إلا من خير يجرك إلى الجنة .
مكيال المكارم — صفحة 369
مساهمون: ميرزا محمد تقي الأصفهاني
ص٣٦٩