تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكيال المكارم — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
- وقيل لعيسى ( عليه السلام ) : دلنا على عمل ندخل به الجنة ! فقال ( عليه السلام ) : لا تنطقوا أبدا . - وقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : الرفق والاقتصاد والصمت جزء من ستة وعشرين جزءا من النبوة . - وقال لأبي ذر : ألا أعلمك عملا ثقيلا في الميزان خفيفا على اللسان ؟ قال : بلى ، يا رسول الله . قال ( صلى الله عليه وآله ) : الصمت ، وحسن الخلق ، وترك ما لا يعنيك . - وقال عيسى ( عليه السلام ) العبادة عشرة أجزاء ، تسعة منها في الصمت ، وجزء واحد في الفرار من الناس . - وقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : من كف لسانه ستر الله عوراته . - وفي الرواية أن شابا من أصحاب الرسول ( صلى الله عليه وآله ) في غزوة أحد قتل في حالة شد حجرا على بطنه من شدة الجوع فجاءت أمه على نعشه ترفع التراب عن وجهه ، وتقول : طيبا لك الجنة يا ولدي فقال لها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من أين تعلمين أن الجنة له طيبة ، لعله تكلم بما لا فائدة فيه . - وروي في القدسيات : يا بن آدم ، إذا وجدت قساوة في قلبك وحرمانا في رزقك ، وسقما في بدنك ، فاعلم أنك تكلمت بما لا يعنيك . ونقل أن الخواجة ربيع لم يتكلم للدنيا ولا عبث منذ عشرين سنة ، حتى قتل مولانا الحسين بن علي ( عليه السلام ) . فقال جماعة هو يتكلم اليوم ، فذهبوا إليه ، وأخبروه بقتله فقال : عظم الله أجورنا وأجوركم بقتل الحسين ( عليه السلام ) ونظر إلى السماء وبكى ، وقال : اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون ثم رجع إلى معبده ، ولم يتكلم إلا بالحق حتى مات . - وفي تحف العقول في وصايا الصادق ( عليه السلام ) لعبد الله بن جندب : وعليك بالصمت تعد حليما ، جاهلا كنت أو عالما ، فإن الصمت زين لك عند العلماء وستر لك عند الجهال . أقول : وقد أجاد بعض الشعراء فقال : الصمت زين والسكوت سلامة * فإذا نطقت فلا تكن مكثارا
مكيال المكارم — صفحة 370 | ميرزا محمد تقي الأصفهاني / السيد علي عاشور