تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكيال المكارم — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
قيل : الدهر ساومني عمري فقلت له * ما بعت عمري بالدنيا وما فيها ثم اشتراه بتدريج بلا ثمن * تبت يدا صفقة قد خاب شاريها الثاني : إن قوله في جواب قوله إن قيل يمكن أن يكون المراد . . الخ . لا أعرف له وجها والظاهر من الرواية كون الساكت أو المتكلم محسنا ومسيئا بحسب عمله . فإن كان ساكتا كان عمله هذا إحسانا إلى نفسه وإن تكلم بالحسن كان عمله ، هذا أيضا إحسانا إلى نفسه وإن تكلم بالمباح كان عمله إساءة إلى نفسه بسبب تفويت ثواب السكوت عن نفسه ، وإن تكلم بالحرام كان عمله هذا إساءة إلى نفسه من وجهين أحدهما تفويت نفع السكوت ، والآخر استيجاب العقاب بسبب تكلمه بالحرام . الثالث : إن قوله : " مع أن بقاء ثواب استمرار الإيمان مع فعل المعصية في محل المنع " خطأ واضح لأنه ينافي العدل ، إذ لا ريب بمقتضى الأدلة القويمة المبينة في محلها أن الإيمان مركب من الاعتقاد والإقرار . وأما الأعمال ، فلا دخل لها في تحقق أصل الإيمان ، وإن كان لها في كمال الإيمان فلو فرض أن المؤمن الزاني مات في حال اشتغاله بالزنا ، لما كان مخلدا في النار قطعا . وإن كان معاقبا بفعله ، إن لم تدركه الشفاعة ، ولا شبهة عند الإمامية في أن الإيمان سبب لدخول الجنة . ومقتضى كلام هذا الفاضل أن يكون ذلك الشخص من المخلدين في النار وليت شعري كيف صدر هذا الكلام من ذلك الفاضل العلام ، لكن الجواد قد يكبو ، والصارم قد ينبو ، والمعصوم من عصمه الله تعالى . الرابع : إن قوله ويومئ إلى عدمه قولهم ( عليهم السلام ) لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن أيضا كلام عليل ، ودعوى بلا دليل ، والحق أن للإيمان بحسب الكمال مراتب ، ودرجات متفاوتة ، كما يظهر من الروايات المتكاثرة ، والمؤمن الكامل هو الذي يصدق عمله قوله ، ولا شك أن العاصي في حال عصيانه عمله مخالف لاعتقاده وقوله ومن ذلك يدخل النقص في إيمانه ، لكن أصل الإيمان متحقق موجود فيه ، لأنه الاعتقاد والإقرار كما عرفت ، وثوابه باق مستمر ، ما دام بقاء اعتقاده وإقراره ، وإلى ما ذكرنا يرشد كثير من الروايات والدعوات ، المروية عن
مكيال المكارم — صفحة 368 | ميرزا محمد تقي الأصفهاني / السيد علي عاشور