قيل :
الدهر ساومني عمري فقلت له * ما بعت عمري بالدنيا وما فيها
ثم اشتراه بتدريج بلا ثمن * تبت يدا صفقة قد خاب شاريها
الثاني : إن قوله في جواب قوله إن قيل يمكن أن يكون المراد . . الخ .
لا أعرف له وجها والظاهر من الرواية كون الساكت أو المتكلم محسنا ومسيئا بحسب
عمله . فإن كان ساكتا كان عمله هذا إحسانا إلى نفسه وإن تكلم بالحسن كان عمله ، هذا أيضا
إحسانا إلى نفسه وإن تكلم بالمباح كان عمله إساءة إلى نفسه بسبب تفويت ثواب السكوت
عن نفسه ، وإن تكلم بالحرام كان عمله هذا إساءة إلى نفسه من وجهين أحدهما تفويت نفع
السكوت ، والآخر استيجاب العقاب بسبب تكلمه بالحرام .
الثالث : إن قوله : " مع أن بقاء ثواب استمرار الإيمان مع فعل المعصية في محل المنع "
خطأ واضح لأنه ينافي العدل ، إذ لا ريب بمقتضى الأدلة القويمة المبينة في محلها أن الإيمان
مركب من الاعتقاد والإقرار .
وأما الأعمال ، فلا دخل لها في تحقق أصل الإيمان ، وإن كان لها في كمال الإيمان فلو
فرض أن المؤمن الزاني مات في حال اشتغاله بالزنا ، لما كان مخلدا في النار قطعا . وإن كان
معاقبا بفعله ، إن لم تدركه الشفاعة ، ولا شبهة عند الإمامية في أن الإيمان سبب لدخول
الجنة .
ومقتضى كلام هذا الفاضل أن يكون ذلك الشخص من المخلدين في النار وليت شعري
كيف صدر هذا الكلام من ذلك الفاضل العلام ، لكن الجواد قد يكبو ، والصارم قد ينبو ،
والمعصوم من عصمه الله تعالى .
الرابع : إن قوله ويومئ إلى عدمه قولهم ( عليهم السلام ) لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن أيضا
كلام عليل ، ودعوى بلا دليل ، والحق أن للإيمان بحسب الكمال مراتب ، ودرجات متفاوتة ،
كما يظهر من الروايات المتكاثرة ، والمؤمن الكامل هو الذي يصدق عمله قوله ، ولا شك أن
العاصي في حال عصيانه عمله مخالف لاعتقاده وقوله ومن ذلك يدخل النقص في إيمانه ،
لكن أصل الإيمان متحقق موجود فيه ، لأنه الاعتقاد والإقرار كما عرفت ، وثوابه باق مستمر ،
ما دام بقاء اعتقاده وإقراره ، وإلى ما ذكرنا يرشد كثير من الروايات والدعوات ، المروية عن
مكيال المكارم — صفحة 368
مساهمون: ميرزا محمد تقي الأصفهاني
ص٣٦٨