تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكيال المكارم — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
ما أن ندمت على سكوتي مرة * ولقد ندمت على الكلام مرارا - وفي تحف العقول ( 1 ) أيضا عن الصادق ( عليه السلام ) في وصيته لأبي جعفر محمد بن النعمان ، قال : إن من كان قبلكم كانوا يتعلمون الصمت ، وأنتم تتعلمون الكلام ، كان أحدهم إذا أراد التعبد يتعلم الصمت قبل ذلك بعشر سنين ، فإن كان يحسنه ، ويصبر عليه ، تعبد وإلا قال : ما أنا لما أروم بأهل إلى آخر الحديث . والأخبار المروية عن الأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) ، وكلمات الحكماء الأبرار في هذا المضمار كثيرة . - ويجمعها ما رواه الكليني ( رضي الله عنه ) في أصول الكافي ( 2 ) بإسناده عن الصادق ( عليه السلام ) قال : قال لقمان لابنه : يا بني إن كنت زعمت أن الكلام من فضة ، فإن السكوت من ذهب . أقول : هذا الحديث يدل على أن السكوت من حيث هو خير من الكلام من حيث هو ، يعني إذا لوحظ السكوت لو خلي وطبعه ، مع قطع النظر عن الجهات الطارئة ولوحظ الكلام لو خلي وطبعه ، مع قطع النظر عن الجهات العارضة ، فالسكوت أفضل وأحسن ، ووجهه ظاهر عند أهله ، لأن فيه راحة البدن ، والقلب ، وصيانة للعمر عن صرفه فيما لا يعني . وفيه فوائد أخر أيضا تظهر للمتدبر . فالقضية قضية طبيعية ، ولا معارضة بينها وبين ما دل على رجحان الكلام في مقام ، ووجوبه في مقام ، كما أن السكوت قد يكون واجبا ، وقد يكون حراما ، وقد يكون مكروها ، ولكن لا يكون مباحا بالنظر إلى الأخبار الدالة على استحبابه من حيث هو واختلاف حكم السكوت والكلام في كال مقام إنما هو بسبب جهة طارئة عرضت لكل واحد منهما ، فأوجبت تبدل حكمه الذاتي الطبيعي . والعجب من العلامة المجلسي حيث قال في مرآة العقول ( 3 ) بعد ذكر الحديث المنقول : يدل على أن السكوت أفضل من الكلام ، وكأنه مبني على الغالب ، وإلا فظاهر أن الكلام خير من السكوت في كثير من الموارد بل يجب الكلام ، ويحرم السكوت عند إظهار أصول الدين وفروعه والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ويستحب في المواعظ والنصائح ، وإرشاد الناس إلى مصالحهم ، وترويج العلوم الدينية ، والشفاعة للمؤمنين ، وقضاء حوائجهم ، وأمثال
هامش
1 - تحف العقول : 228 . 2 - أصول الكافي : 2 / 114 باب الصمت ح 6 . 3 - مرآة العقول : 2 / 124 .