بالانتقام ليجزي قوما بما كانوا يكسبون ، فكل من يلقاه ليس لقاءه له رحمة وبشارة بل يكون
لأكثر الناس نقمة وعذابا كما قال الله عز وجل ( 1 ) * ( ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون
العذاب الأكبر ) * والآيات والروايات في ذلك متضافرة ولما كانت المحن والبليات في آخر
الزمان كثيرة ، منها جمة الناس بمعرض لها ، ومزلة منها أمروا شيعتهم بأن يسألوا الله عز وجل
العافية منها ، والسلامة من مزالها ، ويفوزوا بلقاء إمامهم المنتظر معافين سالمين مسلمين ،
ليكونوا من المتنعمين ، المستبشرين بظهوره ولقائه الآمنين في ظل كنفه ، لا المنحرفين
الشاكين ولا المغيرين المبدلين ، ولا المغضوب عليهم ولا الضالين ، الذين ينتقم القائم ( عليه السلام )
منهم ، ويخبطهم بالسيف خبطا ، ويكون مصيرهم إلى دار البوار جهنم يصلونها وبئس القرار .
واعلم
أن الفوز بلقائه للسائلين ، والطالبين في زمان ظهوره ، يمكن أن يقع على أحد وجهين :
أحدهما : أن يقرب الله تعالى ظهوره ( عليه السلام ) فيدرك السائل لقاءه .
والثاني : أن يموت السائل فيجيبه الله عز وجل في زمن ظهور القائم ( عليه السلام ) ليفوز بلقائه
إجابة لدعائه وإثابة لرجائه كما ورد في دعاء العهد المروي عن الصادق ( عليه السلام ) وقد ذكرناه في
الأمر الرابع والثلاثين فراجع .
تتميم نفعه عميم
كما أنه يستحب طلب الفوز بلقائه في زمان ظهوره ، يستحب أيضا طلب الفوز بلقائه في
زمان غيبته في حال نوم السائل وفي يقظته ويدل عي ذلك وجوه :
الأول : جميع ما دل على استحباب الدعاء لكل أمر مشروع كقوله تعالى ( 2 ) * ( وقال ربكم
ادعوني أستجب لكم ) * وقوله تعالى ( 3 ) * ( واسألوا الله من فضله ) * ( 4 ) * ( وإذا سألك عبادي عني
فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان ) * والروايات في ذلك متواترة :
هامش
1 - سورة السجدة : 21 .
2 - المؤمن : 60 . .
3 - النساء : 32 .
4 - البقرة : 186 .