طلب الفوز بلقائه ( عليه السلام )
الثاني والسبعون
أن تسأل الله عز وجل أن يرزقك لقاء مولانا صاحب الزمان مقترنا بالعافية والإيمان فههنا
مطلبان :
أحدهما : استحباب طلب الفوز بلقائه ( عليه السلام ) في زمان ظهوره من الخالق المنان .
والثاني : أن تسأله تعالى اقتران ذلك لك بالعافية والإيمان .
ويدل على الأول ما ورد عنهم ( عليهم السلام ) في الأدعية التي علموها الشيعة لزمن الغيبة .
- ففي دعاء العهد المروي ( 1 ) عن الصادق ( عليه السلام ) : اللهم أرني الطلعة الرشيدة والغرة
الحميدة . . الخ .
- وفي دعاء العمري المروي ( 2 ) عن صاحب الأمر ( عليه السلام ) : اللهم إني أسألك أن تريني
ولي أمرك ظاهرا نافذ الأمر . . الخ ، . إلى غير ذلك مما يوجب ذكره طول الكلام ، هذا مضافا
إلى أنه من لوازم الحب والإيمان ، لأن كل محب يشتاق إلى لقاء حبيبه في كل أوان ، ويتوسل
في ذلك المقصد بما كان له في حيز الإمكان ومن جملة الوسائل الدعاء والمسألة ، فإنه
مفتاح كل خير وبركة ، والوسيلة إلى نيل كل مهم وحاجة .
ويدل على المقصود أيضا جميع الأدلة الآمرة بالدعاء لتعجيل فرجه وظهوره ( عليه السلام ) لأن
الدعاء بأن يرزقك الله الفوز بلقائه وأنت حي عند ظهوره يتضمن الدعاء بتعجيل فرجه
وظهوره فيشمله الأدلة الدالة على تأكده ورجحانه .
- ويدل على الثاني ما رواه ( 3 ) ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني ( رضي الله عنه ) بإسناده عن
الصادق ( عليه السلام ) قال : إذا تمنى أحدكم القائم ( عليه السلام ) فليتمنه في عافية . فإن الله بعث محمدا رحمة
ويبعث القائم نقمة .
أقول : توضيح المرام ، إن الله لم يأمر نبيه بالانتقام من الكافرين والظالمين إذا لم يبدؤا
بالقتال ، وإنما بعثه رحمة للعالمين ، وقال له ( 4 ) * ( فمهل الكافرين أمهلهم رويدا ) * فأخر
الانتقام إلى زمان ظهور القائم ، وكلما أتاه جبرئيل أمره بمداراة الناس ، وأمر الإمام المنتظر
هامش
1 - في البحار : 102 / 111 .
2 - في البحار : 102 / 90 .
3 - في الروضة : 8 / 233 : 306 .
4 - الطارق : 17 .