- ومن الأخبار التي أشرت إليها ما رواه الكليني ( رضي الله عنه ) في أصول الكافي ( 1 ) بسند
صحيح عال ( 2 ) عن سدير الصيرفي ، قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : إن في صاحب هذا
الأمر شبها من يوسف ( عليه السلام ) ، قال : قلت له : كأنك تذكر حياته وغيبته ، قال : فقال عليه الصلاة
والسلام لي : وما تنكر من ذلك هذه الأمة أشباه الخنازير ؟ إن إخوة يوسف كانوا أسباطا أولاد
الأنبياء تاجروا يوسف ، وبايعوه ، وخاطبوه وهم إخوته ، وهو أخوهم فلم يعرفوه ، حتى قال :
أنا يوسف وهذا أخي .
فما تنكر هذه الأمة الملعونة أن يفعل الله عز وجل بحجته في وقت من الأوقات كما فعل
بيوسف ؟ إن يوسف ( عليه السلام ) كان إليه ملك مصر وكان بينه وبين والده مسيرة ثمانية عشر يوما ،
فلو أراد أن يعلمه لقدر على ذلك ، لقد سار يعقوب وولده عند البشارة تسعة أيام من بدوهم
إلى مصر .
فما تنكر هذه الأمة أن يفعل الله عز وجل بحجته ، كما فعل بيوسف يمشي في أسواقهم ،
ويطأ بسطهم ، حتى يأذن الله في ذلك كما أذن ليوسف ، قالوا : * ( إنك لأنت يوسف قال أنا
يوسف ) * .
- وروى النعماني ( 3 ) بإسناده ، عن سدير ، قال : سمعت أبا عبد الله الصادق ( عليه السلام ) يقول :
إن في صاحب هذا الأمر لسنة من يوسف ، فقلت فكأنك تخبرنا بغيبة أو حيرة فقال ( عليه السلام ) :
ما ينكر هذا الخلق الملعون أشباه الخنازير من ذلك ؟ إن إخوة يوسف كانوا عقلاء ألباء
أسباطا أولاد أنبياء دخلوا عليه فكلموه وخاطبوه وتاجروه وراودوه وكانوا إخوته ، وهو
أخوهم لم يعرفوه حتى عرفهم نفسه ، وقال لهم : أنا يوسف فعرفوه حينئذ .
فما تنكر هذه الأمة المتحيرة أن يكون الله عز وجل يريد في وقت من الأوقات أن يستر
حجته عنهم ؟ لقد كان يوسف إليه ملك مصر ، وكان بينه وبين أبيه مسيرة ثمانية عشر يوما
هامش
1 - أصول الكافي : 1 / 336 باب الغيبة ذيل ح 4 .
2 - علي بن إبراهيم عن محمد بن الحسين عن ابن أبي نجران عن فضالة بن أيوب عن سدير الصيرفي
( أقول ) رواة الحديث كلهم أجلاء ثقات ومحمد بن الحسين هو محمد بن الحسين بن أبي الخطاب وابن
أبي نجران هو عبد الرحمن وفضالة ، قيل : أنه من أصحاب الإجماع وسدير روي فيه مدح جليل وهو كثير
الرواية وقالوا في حقه إنه كان مخلصا ( لمؤلفه ) .
3 - غيبة النعماني : 84 و 85 باب أن في القائم سنة من الأنبياء .