تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكيال المكارم — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
فإنهم حجتي عليكم ، وأنا حجة الله " . إلى غير ذلك من الأخبار المضبوطة في مظانها . وههنا أمران ينبغي التنبيه عليهما الأول : ذهب قوم من أصحابنا إلى ثبوت الولاية العامة للفقهاء في زمان الغيبة ، بمعنى أن لهم ما للإمام من المناصب والتصرفات ، إلا ما خرج بالدليل فالأصل عند هؤلاء ثبوت النيابة العامة ، عدا ما استثني بالأدلة ، ونفاه آخرون ، وقالوا بثبوت النيابة لهم فيما دل عليه دليل خاص كالإفتاء ، والحكم بين الناس في الترافع ، وغيرها مما ذكر في محله وهو الحق لضعف ما تمسك به الأولون ، كما بيناه في الفقه . الثاني : لو ادعى أحد من أهل مذهبنا لنفسه أو لغيره النيابة الخاصة عن الحجة ( عج ) في زمان غيبته الثانية ، فإن علم بأن انقطاع النيابة الخاصة في الغيبة الكبرى من ضروريات المذهب ، ومع ذلك ادعى النيابة الخاصة حكم بكفره ، وارتداده لاستلزامه تكذيب الشارع في بعض أحكامه ، وهو كفر بغير خلاف ، وإشكال . وكذا إن علم بذلك بدليل خاص ، كالإجماع والأخبار ومع كونه عالما به ادعى النيابة الخاصة في هذه الغيبة ، لاسلتزامه أيضا تكذيب النبي . وأما إذا لم يعلم بكونه من ضروريات المذهب ، ولم يقطع به بسائر الأدلة ، وحصلت له شبهة ، فأنكر انقطاع النيابة الخاصة في تلك الغيبة وادعاها لنفسه ، أو لغيره ، فلا ريب في ضلالته وغوايته ، كسائر أهل الضلال لكن في ثبوت ارتداده وخروجه بمحض ذلك عن الإسلام إشكال ، إذ لم يثبت من الأدلة الشرعية كون إنكار الضروري عند أهل الإسلام سببا مستقلا للكفر والارتداد فضلا عن إنكار ضروري المذهب بل إنكار الضروري يكون سببا للكفر ، إن استلزم عدم تصديق النبي ( صلى الله عليه وآله ) في بعض ما جاء به ولذلك يحكم بإسلام أهل السنة مع إنكارهم ما هو ضروري عندنا ، من كون أمير المؤمنين ( عليه السلام ) خليفة سيد المرسلين بلا فصل . وقد ذهب إلى هذا التفصيل الفقيه الكبير والمحقق الجليل ، مولانا المقدس الأردبيلي على ما حكي عنه وتبعه جمع من الفقهاء ، وذهب قوم إلى أن إنكار ضروري الإسلام سبب مستقل للكفر ، مثل إنكار إحدى الشهادتين ، مستندين إلى أخبار قاصرة الدلالة على مدعاهم
مكيال المكارم — صفحة 343 | ميرزا محمد تقي الأصفهاني / السيد علي عاشور