فإنهم حجتي عليكم ، وأنا حجة الله " .
إلى غير ذلك من الأخبار المضبوطة في مظانها .
وههنا أمران ينبغي التنبيه عليهما
الأول : ذهب قوم من أصحابنا إلى ثبوت الولاية العامة للفقهاء في زمان الغيبة ، بمعنى أن
لهم ما للإمام من المناصب والتصرفات ، إلا ما خرج بالدليل فالأصل عند هؤلاء ثبوت النيابة
العامة ، عدا ما استثني بالأدلة ، ونفاه آخرون ، وقالوا بثبوت النيابة لهم فيما دل عليه دليل
خاص كالإفتاء ، والحكم بين الناس في الترافع ، وغيرها مما ذكر في محله وهو الحق لضعف
ما تمسك به الأولون ، كما بيناه في الفقه .
الثاني : لو ادعى أحد من أهل مذهبنا لنفسه أو لغيره النيابة الخاصة عن الحجة ( عج ) في
زمان غيبته الثانية ، فإن علم بأن انقطاع النيابة الخاصة في الغيبة الكبرى من ضروريات
المذهب ، ومع ذلك ادعى النيابة الخاصة حكم بكفره ، وارتداده لاستلزامه تكذيب الشارع
في بعض أحكامه ، وهو كفر بغير خلاف ، وإشكال .
وكذا إن علم بذلك بدليل خاص ، كالإجماع والأخبار ومع كونه عالما به ادعى النيابة
الخاصة في هذه الغيبة ، لاسلتزامه أيضا تكذيب النبي . وأما إذا لم يعلم بكونه من ضروريات
المذهب ، ولم يقطع به بسائر الأدلة ، وحصلت له شبهة ، فأنكر انقطاع النيابة الخاصة في تلك
الغيبة وادعاها لنفسه ، أو لغيره ، فلا ريب في ضلالته وغوايته ، كسائر أهل الضلال لكن في
ثبوت ارتداده وخروجه بمحض ذلك عن الإسلام إشكال ، إذ لم يثبت من الأدلة الشرعية
كون إنكار الضروري عند أهل الإسلام سببا مستقلا للكفر والارتداد فضلا عن إنكار ضروري
المذهب بل إنكار الضروري يكون سببا للكفر ، إن استلزم عدم تصديق النبي ( صلى الله عليه وآله ) في بعض
ما جاء به ولذلك يحكم بإسلام أهل السنة مع إنكارهم ما هو ضروري عندنا ، من كون أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) خليفة سيد المرسلين بلا فصل .
وقد ذهب إلى هذا التفصيل الفقيه الكبير والمحقق الجليل ، مولانا المقدس الأردبيلي
على ما حكي عنه وتبعه جمع من الفقهاء ، وذهب قوم إلى أن إنكار ضروري الإسلام سبب
مستقل للكفر ، مثل إنكار إحدى الشهادتين ، مستندين إلى أخبار قاصرة الدلالة على مدعاهم
مكيال المكارم — صفحة 343
مساهمون: ميرزا محمد تقي الأصفهاني
ص٣٤٣