تتميم نفعه عميم
قد عرفت أن الأشخاص الأربعة المذكورين رضي الله تعالى عنهم كانوا نوابا بالخصوص
عن الصاحب عجل الله تعالى فرجه في الغيبة الأولى ، وكانت الشيعة يرجعون إليهم في
أمورهم لما ثبت عندهم من نيابتهم بالخصوص عنه ووكالتهم وقد ثبت ذلك بنص الإمام
عليهم كما وقع لعثمان ( 1 ) بن سعيد وابنه محمد من نص العسكريين عليهما ، وبنص محمد
على أبي القاسم حسين بن روح بأمر الإمام ( عليه السلام ) ونص الحسين على أبي الحسن علي بن
محمد السمري بأمر الإمام ، وقد ظهرت المعجزات من هؤلاء النواب ، رحمهم الله تعالى
كثيرا وهي مذكورة في كتب الغيبة ( 2 ) .
وقد صرح ابن طاووس في كتاب ربيع الشيعة على ما حكى عنه المولى عناية الله في
مجمعه بظهور المعجزات منهم ، وكذا غيره من علمائنا الأخيار رحمهم الله تعالى ولا ريب
أن الوكالة والنيابة الخاصة ، لا تثبت إلا بواحدة من هذه الطرق الثلاث ، أعني نص الإمام ، أو
نائبه الخاص ، أو ظهور المعجزة على يد من يدعي النيابة الخاصة ولو لم يكن كذلك لادعى
ذلك المقام كثير من عبدة الدنيا كما اتفق لجماعة ظهر كذبهم ، وخرج التوقيع عن الإمام
بلعنهم ، والبراءة منهم ، كالنصيري ، والنميري ، وغيرهما وأسماؤهم مذكورة في كتب الغيبة
من أرادها فليرجع إليها .
وأما الغيبة الكبرى فقد انسد فيها باب الوكالة ، والنيابة الخاصة ، ولكن ثبت النيابة العامة
بنصوص النبي والأئمة ( عليهم السلام ) ، والإجماع ، والسيرة المتصلة القطعية للعلماء العاملين ، والفقهاء
الراشدين ، حماة الدين ، ورواة أحاديث الأئمة الطاهرين فيجب على كافة المؤمنين الرجوع
إليهم فيما يحتاجون إليه من أمر دينهم .
- وأما الروايات الواردة في حقهم فهي مذكورة في كتب الفقه والحديث ، كقول
النبي ( صلى الله عليه وآله ) اللهم ارحم خلفائي ، ثلاثا فقيل : يا رسول الله ومن خلفاؤك ؟
فقال ( صلى الله عليه وآله ) : الذين يأتون من بعدي ، ويروون حديثي وسنتي .
- وفي التوقيع الشريف ( 3 ) : " وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا ،
هامش
1 - غيبة الطوسي : 242 .
2 - غيبة الطوسي : 242 .
3 - كمال الدين : 484 .