وبينكم ومن عنده علم الكتاب ) * ؟ .
قال قلت : قد قرأته جعلت فداك .
قال ( عليه السلام ) : فمن عنده علم الكتاب كله أفهم أم من عنده علم الكتاب بعضه ؟
قلت : لا بل من عنده علم الكتاب كله .
قال : فأومى بيده إلى صدره ، وقال علم الكتاب والله كله عندنا علم الكتاب والله كله
عندنا .
تنبيه وتتميم
أنظر إلى هذا الحديث الشريف ، وتدبر فيه من صدره إلى ذيله يظهر لك صحة ما قلناه ،
من أن ما صدر منهم ( عليهم السلام ) مما يشتمل على سلب العلم عن أنفسهم ليس على ظاهره ، بل
صدر عنهم لنوع من المصلحة كما أنه ( عليه السلام ) نفى عن نفسه ، العلم بمكان الجارية ، إما لاشتمال
المجلس على أهل النفاق أو الغلو ، أو لغير ذلك من الجهات التي هو العالم بها ثم لما ارتفع
المانع أوضح ( عليه السلام ) وفور علمه ، وأنه عالم بكل شئ وأنه يعلم الغيب ، حيث إنه أقسم باسم
الله جل جلاله بأن علم الكتاب كله عنده ، وهذا يدل على أنه عالم بالغيب ، وبما كان وما
يكون لما عرفت من الآيات الدالة على أن الله عز وجل أثبت جميع ذلك في الكتاب ، وهو
اللوح المحفوظ ، وهذا الحديث كغيره دل على علمه بجميع ما في اللوح المحفوظ ، ولذلك
عبر في عدة من الزيارات والروايات عن الإمام ( عليه السلام ) بعيبة علم الله وعليك بالتتبع والتدبر في
كلماتهم ( عليهم السلام ) لتزداد إيمانا وتكمل يقينا ومن الله التوفيق .
تذييل فيه تأييد
قال الحافظ البرسي رحمه الله تعالى في كتاب مشارق أنوار اليقين ( 1 ) : الإمام أفضل
وأعلى من اللوح المحفوظ بوجوه :
هامش
1 - أنوار اليقين : 125 .