والثاني في دلالته على المقصد المزبور .
أما الأول : فاعلم أن هذا حديث صحيح عال اصطلاحا لأنه مروي عن مولانا صاحب
الزمان ( عج ) بتوسط ثلاثة أشخاص :
الأول : الشيخ الأجل أبو الحسن علي بن محمد السمري ، وهو لجلالته واشتهاره غني عن
البيان .
والثاني : الشيخ الصدوق ، محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي ، وهو
أيضا لاشتهاره واشتهار كتابه وجلالة قدره لا يحتاج إلى التوضيح .
والثالث : أبو محمد الحسن بن أحمد المكتب ، وهو كما ذكره الفاضل الألمعي المولى
عناية الله في مجمع الرجال ، أبو محمد الحسن بن الحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام
المكتب . ويروي عنه الصدوق مكررا مترضيا مترحما وهذا ( 1 ) من أمارات الصحة والوثاقة ،
كما نبه على ذلك المولى المزبور في مجمعه ، وذكر له شواهد عديدة ، ليس هنا موضع
ذكرها والمكتب بكسر التاء المشددة من يعلم الكتابة .
تنبيه
قد وقع هنا سهوان في كتابين من كتب علمائنا رحمهم الله تعالى ، ينبغي التنبيه عليهما :
الأول : في كتاب الغيبة ( 2 ) للشيخ الأجل أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي ( رضي الله عنه ) ففيه
في النسخة التي عندي ، هكذا أخبرنا جماعة عن أبي جعفر ، محمد بن علي بن الحسين بن
بابويه ، قال : حدثني أبو محمد أحمد بن الحسن المكتب ، قال : كنت بمدينة السلام ، وساق
الحديث مثل ما نقلناه عن كمال الدين ( 3 ) لابن بابويه ( رضي الله عنه ) وقد عرفت أن الذي روى عنه ابن
بابويه حسن بن أحمد ، والظاهر أن السهو في كتاب الشيخ الطوسي وقع من النساخ ويؤيد
وقوع السهو فيه من بعض النساخ أن الحاج ميرزا حسين النوري ( رضي الله عنه ) نقل هذا الحديث في
هامش
1 - أي ذكر الصدوق أو غيره من الرواة أو علماء الرجال أحدا من الرواة معقبا بقوله رحمه الله أو رضي
الله تعالى عنه من أمارات الصحة والوثاقة قال المولى عناية الله ( رضي الله عنه ) بعد قوله يروي عنه الصدوق مكررا
مترضيا مترحما فيدل على الوثاقة ( لمؤلفه رحمه الله تعالى ) .
2 - كتاب الغيبة : 242 .
3 - كمال الدين : 2 / 516 باب 45 ذيل ح 44 .