ثم قال : إذا جهزت الألوف ، وصفت الصفوف ، وقتل الكبش الخروف ، هناك يقوم الآخر ،
ويثور الثائر ، ويهلك الكافر ، ثم يقوم القائم المأمول ، والإمام المجهول له الشرف والفضل ،
وهو من ولدك يا حسين لا ابن مثله يظهر بين الركنين في دريسين باليين ، يظهر على الثقلين
ولا يترك في الأرض الأدنين طوبى لمن أدرك زمانه ولحق أوانه وشهد أيامه ، انتهى .
الأمر الثاني : قد ظهر من جميع ما قدمناه أن العلم بوقت ظهور مولانا صاحب الأمر ( عليه السلام )
من أسرار الله ، التي سترها عن خلقه ، ولم يظهرها لهم ، وهو العالم بوجه ذلك ، ورسوله
وحججه ( عليهم السلام ) لكن الذي استفدناه من كلماتهم وجوه :
أحدها أن العباد لا يقدرون على تحمله والصبر على كتمانه وهذا الوجه يستفاد من
روايتي أبي حمزة وأبي بصير السابقتين ، وبيان ذلك أن المؤمنين على طبقات مختلفة :
فمنهم من لا يقدر على تحمل الأسرار لضعف إيمانه ، فهو لا يحتمل العلم بها ، بل لو ذكر له
بعض الأسرار سبق إلى قلبه بعض الشكوك والشبهات ، بسبب عدم طاقته ، وضعف إيمانه :
- كما ورد في بيان مراتب الإيمان ، أنه لو حمل على صاحب الاثنين الثلاثة ، لا نكسر
كما تنكسر البيضة على الصفا .
- وورد لو علم أبو ذر ما في قلب سلمان لقتله ، إلى غير ذلك .
ومنهم من يكون إيمانه قويا ، ويقينه ثابتا ، ويقدر على احتمال بعض الأسرار ، ولا يدخله
خلل في ذلك . لكن لا طاقة له بالصبر على طول الزمان ، فلو عين له الوقت من أول الأمر ،
وقيل له إن الحجة ( عليه السلام ) لا يظهر مثلا إلى ألف سنة ، لمات حزنا على طول المدة ، أو عرضه
المرض والشدة ، فالمصلحة في إخفاء الوقت عن هذا أيضا .
ومنهم من يكون أقوى منه ، ولكن لا صبر له على كتمانه فإذا أخبر بالسر أذاعه وأفشاه
فالمصلحة في إخفاء السر عنه أيضا ولعله ينظر إلى ما ذكرناه بتأييد الله تعالى وبركة
أوليائه ( عليهم السلام ) .
- ما روى في البصائر ( 1 ) بإسناده عن أبي الصامت قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول :
إن من حديثنا ما لا يحتمله ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا عبد مؤمن قلت فمن يحتمله ؟
قال ( عليه السلام ) : نحن نحتمله .
هامش
1 - البصائر : 23 باب 11 ذيل ح 11 .