تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكيال المكارم — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
ثم قال : إذا جهزت الألوف ، وصفت الصفوف ، وقتل الكبش الخروف ، هناك يقوم الآخر ، ويثور الثائر ، ويهلك الكافر ، ثم يقوم القائم المأمول ، والإمام المجهول له الشرف والفضل ، وهو من ولدك يا حسين لا ابن مثله يظهر بين الركنين في دريسين باليين ، يظهر على الثقلين ولا يترك في الأرض الأدنين طوبى لمن أدرك زمانه ولحق أوانه وشهد أيامه ، انتهى . الأمر الثاني : قد ظهر من جميع ما قدمناه أن العلم بوقت ظهور مولانا صاحب الأمر ( عليه السلام ) من أسرار الله ، التي سترها عن خلقه ، ولم يظهرها لهم ، وهو العالم بوجه ذلك ، ورسوله وحججه ( عليهم السلام ) لكن الذي استفدناه من كلماتهم وجوه : أحدها أن العباد لا يقدرون على تحمله والصبر على كتمانه وهذا الوجه يستفاد من روايتي أبي حمزة وأبي بصير السابقتين ، وبيان ذلك أن المؤمنين على طبقات مختلفة : فمنهم من لا يقدر على تحمل الأسرار لضعف إيمانه ، فهو لا يحتمل العلم بها ، بل لو ذكر له بعض الأسرار سبق إلى قلبه بعض الشكوك والشبهات ، بسبب عدم طاقته ، وضعف إيمانه : - كما ورد في بيان مراتب الإيمان ، أنه لو حمل على صاحب الاثنين الثلاثة ، لا نكسر كما تنكسر البيضة على الصفا . - وورد لو علم أبو ذر ما في قلب سلمان لقتله ، إلى غير ذلك . ومنهم من يكون إيمانه قويا ، ويقينه ثابتا ، ويقدر على احتمال بعض الأسرار ، ولا يدخله خلل في ذلك . لكن لا طاقة له بالصبر على طول الزمان ، فلو عين له الوقت من أول الأمر ، وقيل له إن الحجة ( عليه السلام ) لا يظهر مثلا إلى ألف سنة ، لمات حزنا على طول المدة ، أو عرضه المرض والشدة ، فالمصلحة في إخفاء الوقت عن هذا أيضا . ومنهم من يكون أقوى منه ، ولكن لا صبر له على كتمانه فإذا أخبر بالسر أذاعه وأفشاه فالمصلحة في إخفاء السر عنه أيضا ولعله ينظر إلى ما ذكرناه بتأييد الله تعالى وبركة أوليائه ( عليهم السلام ) . - ما روى في البصائر ( 1 ) بإسناده عن أبي الصامت قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : إن من حديثنا ما لا يحتمله ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا عبد مؤمن قلت فمن يحتمله ؟ قال ( عليه السلام ) : نحن نحتمله .
هامش
1 - البصائر : 23 باب 11 ذيل ح 11 .