- وروى النعماني بإسناده عن إسحاق بن عمار الصيرفي قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام )
يقول قد كان لهذا الأمر وقت وكان في سنة أربعين ومائة فحدثتم به وأذعتموه فأخره الله عز
وجل ( 1 ) .
- وفيه في حديث آخر عنه قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : يا أبا إسحاق ، إن هذا الأمر قد
أخر مرتين ( 2 ) .
يقول مصنف هذا الكتاب ، المعتصم بحبل الله المتين ولاية الأئمة الطاهرين محمد تقي
الموسوي الأصفهاني عفي عنه : لا تنافي بين هذه الأحاديث وما سبق ، إذ لا صراحة ولا
ظهور في هذه الأحاديث بكون المراد بهذا الأمر ظهور الإمام الثاني عشر عجل الله تعالى
فرجه ، بل لا يمكن أن يكون المراد به ظهوره ( عليه السلام ) ، لأن السبعين وأربعين ومائة كانتا قبل
ولادته وهكذا الحديث الثالث نص على ما ذكرناه .
فالمراد به استيلاء الأئمة ( عليهم السلام ) وظهور دولة الحق وغلبة المؤمنين على المخالفين وهذا
غير مقيد بظهوره ( عليه السلام ) بحسب هذه الروايات وليست منافية لترتيب الإمامة وكون عددهم
اثني عشر والظاهر من هذه الأحاديث أن ظهور دولة الحق وغلبة الأئمة وشيعتهم ،
واستيلائهم على أهل الباطل وبسطهم العدل في الدنيا كانت مقدرة في السبعين بشرط
اتفاق الناس على نصرة الحسين ( عليه السلام ) فإن ذلك كان تكليفا على عامتهم كما ورد في أحاديث
سنذكر بعضها إن شاء الله تعالى فلما فسقوا عن أمر ربهم وقعدوا عن نصرة وليهم ، اشتد
غضب الله تعالى عليهم فأخر نجاتهم ، واستخلاصهم من أيدي أعدائهم ، وبسط العدل
فيهم ، إلى أربعين ومائة سنة وهذا يوافق زمن الصادق ( عليه السلام ) كما صرح به في الرواية الثالثة .
فلما خالف الشيعة أمر الأئمة في كتمان أسرارهم ، وأذاعوا ما أمروا بكتمانه وستره ، وكان
هذا كفرانا لما أنعم الله به عليهم ، جاز أهم الله تعالى بتأخير نجاتهم وخلاصهم كما نطق به
الحديث قال الله عز وجل : * ( ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازي إلا الكفور ) * .
وأما الأحاديث التي وعدنا ذكرها :
- فمنها ما في عاشر ( 3 ) البحار من كتاب النوادر لعلي بن أسباط ، عن ثعلبة بن ميمون ،
هامش
1 - غيبة النعماني : 157 في النهي عن التوقيت .
2 - غيبة النعماني : 157 باب النهي عن التوقيت .
3 - الطبعة الجديدة : 44 / 220 ح 14 . والآية في سورة النساء 77 .