تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكيال المكارم — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
- وروى النعماني بإسناده عن إسحاق بن عمار الصيرفي قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول قد كان لهذا الأمر وقت وكان في سنة أربعين ومائة فحدثتم به وأذعتموه فأخره الله عز وجل ( 1 ) . - وفيه في حديث آخر عنه قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : يا أبا إسحاق ، إن هذا الأمر قد أخر مرتين ( 2 ) . يقول مصنف هذا الكتاب ، المعتصم بحبل الله المتين ولاية الأئمة الطاهرين محمد تقي الموسوي الأصفهاني عفي عنه : لا تنافي بين هذه الأحاديث وما سبق ، إذ لا صراحة ولا ظهور في هذه الأحاديث بكون المراد بهذا الأمر ظهور الإمام الثاني عشر عجل الله تعالى فرجه ، بل لا يمكن أن يكون المراد به ظهوره ( عليه السلام ) ، لأن السبعين وأربعين ومائة كانتا قبل ولادته وهكذا الحديث الثالث نص على ما ذكرناه . فالمراد به استيلاء الأئمة ( عليهم السلام ) وظهور دولة الحق وغلبة المؤمنين على المخالفين وهذا غير مقيد بظهوره ( عليه السلام ) بحسب هذه الروايات وليست منافية لترتيب الإمامة وكون عددهم اثني عشر والظاهر من هذه الأحاديث أن ظهور دولة الحق وغلبة الأئمة وشيعتهم ، واستيلائهم على أهل الباطل وبسطهم العدل في الدنيا كانت مقدرة في السبعين بشرط اتفاق الناس على نصرة الحسين ( عليه السلام ) فإن ذلك كان تكليفا على عامتهم كما ورد في أحاديث سنذكر بعضها إن شاء الله تعالى فلما فسقوا عن أمر ربهم وقعدوا عن نصرة وليهم ، اشتد غضب الله تعالى عليهم فأخر نجاتهم ، واستخلاصهم من أيدي أعدائهم ، وبسط العدل فيهم ، إلى أربعين ومائة سنة وهذا يوافق زمن الصادق ( عليه السلام ) كما صرح به في الرواية الثالثة . فلما خالف الشيعة أمر الأئمة في كتمان أسرارهم ، وأذاعوا ما أمروا بكتمانه وستره ، وكان هذا كفرانا لما أنعم الله به عليهم ، جاز أهم الله تعالى بتأخير نجاتهم وخلاصهم كما نطق به الحديث قال الله عز وجل : * ( ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازي إلا الكفور ) * . وأما الأحاديث التي وعدنا ذكرها : - فمنها ما في عاشر ( 3 ) البحار من كتاب النوادر لعلي بن أسباط ، عن ثعلبة بن ميمون ،
هامش
1 - غيبة النعماني : 157 في النهي عن التوقيت . 2 - غيبة النعماني : 157 باب النهي عن التوقيت . 3 - الطبعة الجديدة : 44 / 220 ح 14 . والآية في سورة النساء 77 .