عن الحسن بن زياد العطار ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن قول الله عز وجل : * ( ألم تر إلى
الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة ) * قال ( عليه السلام ) : نزلت في الحسن بن علي ( عليه السلام ) أمره الله
بالكف ، قال : قلت : * ( فلما كتب عليهم القتال ) * قال ( عليه السلام ) نزلت في الحسين بن علي ( عليه السلام ) كتب
الله عليه وعلى أهل الأرض أن يقاتلوا معه .
أقول : هؤلاء الثلاثة كلهم ثقات أمناء إماميون كما نص عليه علماء الفن فالحديث في
غاية الصحة وفي معناه روايات عديدة تركنا ذكرها اختصارا .
وقد ظهر بما بينا أنه لا وجه لحمل الأخبار السابقة على كون النهي عن التوقيت على
سبيل الحتم والصراحة ، أو على تخصيص النهي بغير الأئمة ، كما ارتكبه بعض العلماء لأنك
قد عرفت عدم دلالة الأخبار الخمسة المذكورة على توقيت زمان ظهور مولانا صاحب
الزمان ( عج ) أصلا بل لا دلالة في الحديث الثاني والثالث على بيان وقت الفرج أيضا إذ لا
يظهر منهما إلا كون الأئمة عالمين بوقته ، إلا أنهم أعلموا غيرهم بذلك ، هذا مضافا إلى أن
التوجيه الذي ذكره ذلك البعض مخالف لصريح قولهم ( عليهم السلام ) إنا أهل بيت لا نوقت ، وقولهم ما
وقتنا فيما مضى ، ولا نوقت فيما يستقبل ، وقولهم لسنا نوقت لأحد وقتا . وغير ذلك
فالروايات السابقة على صحتها وصراحتها لا معارض لها حتى نحتاج إلى توجيهها وتأويلها .
- فإن قلت قد يعارضها وينافيها ما في البحار ( 1 ) والبرهان من العياشي عن أبي لبيد
المخزومي عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : يا لبيد ، إن في حروف القرآن المقطعة لعلما جما إن الله
تعالى أنزل * ( ألم ذلك الكتاب ) * فقام محمد ( صلى الله عليه وآله ) حتى ظهر نوره وثبتت كلمته وولد يوم ولد ،
وقد مضى من الألف السابع مائة سنة وثلاث سنين .
ثم قال وتبيانه في كتاب الله في الحروف المقطعة إذا عددتها من غير تكرار وليس من
حروف مقطعة حرف ينقضي إلا وقيام قائم من بني هاشم عند انقضائه ، ثم قال : الألف
واحد ، واللام ثلاثون ، والميم أربعون والصاد تسعون فذلك مائة وإحدى وستون ثم كان بدء
خروج الحسين بن علي ( عليه السلام ) ألم الله فلما بلغت مدته قام قائم ولد العباس عند * ( المص ) *
ويقوم قائمنا عند انقضائه ب * ( الر ) * فافهم ذلك وعه واكتمه .
هامش
1 - البحار : 52 / 106 ح 13 العياشي : 2 / 3 ح 3 .