تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكيال المكارم — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
لما رأى اجتماع الخلق على أبي بكر انطلق إلى علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فقال : ما هذا ؟ قال له علي ( عليه السلام ) : هذا ما ترى فقال له أسامة فهل بايعته فقال نعم يا أسامة فقال طائعا أو كارها فقال ( عليه السلام ) لا بل كارها ، الخبر . فظهر مما ذكرنا وغيره أن إطلاق المبايعة والبيعة على المصافقة والصفقة كان متداولا معروفا وكذا تطلق الصفقة على البيعة أيضا كما ذكره أهل اللغة يقال : صفقة رابحة أو خاسرة أي : بيعة . - وفي الحديث : بارك الله في صفقة يمينك . وقال الشاعر : الدهر ساومني عمري فقلت له * ما بعت عمري بالدنيا وما فيها ثم اشتراه بتدريج بلا ثمن * تبت يدا صفقة قد خاب شاريها - وفي الكافي ( 1 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : من فارق جماعة المسلمين ونكث صفقة الإمام جاء إلى الله عز وجل أجذم ، انتهى . هذا ولكن لا يخفى عليك أن نفس المصافقة ليست بيعة حقيقة ، بل هي علامة لوقوع البيعة وتماميتها ، والظاهر أن إطلاق المبايعة والبيعة على المصافقة من باب تسمية المسبب باسم السبب ، وأصل البيعة وحاقها كما حققنا ، هو العهد والميثاق المؤكد وبه يدخل الإنسان حقيقة في زمرة أهل الإيمان المشترين للجنان ، وإن لم يبايع الرسول أو الإمام بالمصافقة باليد كما هو الحال في أكثر المؤمنين الحاضرين في زمن الأئمة ( عليهم السلام ) وسننبهك على ما يشهد لهذا المرام ، بعون الملك العلام فانتظر لتمام الكلام فإن هنا من مزال الأقدام . نسأل الله تعالى العصمة ببركة أهل بيت العصمة عليهم الصلاة والسلام . البحث الثاني : في حكم البيعة . فنقول إن البيعة بالمعنى الأول واجبة على كل أحد من ذكر وأنثى وحر ومملوك ، بل لا يتحقق الإيمان بدونه لأن حاق الإيمان هو الالتزام قلبا ولسانا بإطاعة أمر النبي والإمام ، والتسليم لهما ، والنصرة لهما ببذل النفس والمال . قال الله عز وجل : * ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) * ( الخ ) وقال تعالى * ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ) * فالتسليم
هامش
1 - أصول الكافي : 1 ص 45 ح 5 باب ما أمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) بالنصيحة .
مكيال المكارم — صفحة 212 | ميرزا محمد تقي الأصفهاني / السيد علي عاشور