لما رأى اجتماع الخلق على أبي بكر انطلق إلى علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فقال : ما هذا ؟ قال له
علي ( عليه السلام ) : هذا ما ترى فقال له أسامة فهل بايعته فقال نعم يا أسامة فقال طائعا أو كارها
فقال ( عليه السلام ) لا بل كارها ، الخبر .
فظهر مما ذكرنا وغيره أن إطلاق المبايعة والبيعة على المصافقة والصفقة كان متداولا
معروفا وكذا تطلق الصفقة على البيعة أيضا كما ذكره أهل اللغة يقال : صفقة رابحة أو خاسرة
أي : بيعة .
- وفي الحديث : بارك الله في صفقة يمينك .
وقال الشاعر :
الدهر ساومني عمري فقلت له * ما بعت عمري بالدنيا وما فيها
ثم اشتراه بتدريج بلا ثمن * تبت يدا صفقة قد خاب شاريها
- وفي الكافي ( 1 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : من فارق جماعة المسلمين ونكث صفقة
الإمام جاء إلى الله عز وجل أجذم ، انتهى .
هذا ولكن لا يخفى عليك أن نفس المصافقة ليست بيعة حقيقة ، بل هي علامة لوقوع
البيعة وتماميتها ، والظاهر أن إطلاق المبايعة والبيعة على المصافقة من باب تسمية المسبب
باسم السبب ، وأصل البيعة وحاقها كما حققنا ، هو العهد والميثاق المؤكد وبه يدخل
الإنسان حقيقة في زمرة أهل الإيمان المشترين للجنان ، وإن لم يبايع الرسول أو الإمام
بالمصافقة باليد كما هو الحال في أكثر المؤمنين الحاضرين في زمن الأئمة ( عليهم السلام ) وسننبهك
على ما يشهد لهذا المرام ، بعون الملك العلام فانتظر لتمام الكلام فإن هنا من مزال الأقدام .
نسأل الله تعالى العصمة ببركة أهل بيت العصمة عليهم الصلاة والسلام .
البحث الثاني : في حكم البيعة . فنقول إن البيعة بالمعنى الأول واجبة على كل أحد من
ذكر وأنثى وحر ومملوك ، بل لا يتحقق الإيمان بدونه لأن حاق الإيمان هو الالتزام قلبا ولسانا
بإطاعة أمر النبي والإمام ، والتسليم لهما ، والنصرة لهما ببذل النفس والمال . قال الله عز
وجل : * ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) * ( الخ ) وقال تعالى * ( فلا وربك لا يؤمنون حتى
يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ) * فالتسليم
هامش
1 - أصول الكافي : 1 ص 45 ح 5 باب ما أمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) بالنصيحة .