صلوات الله عليه ، على حسب ما تقدم من الروايات عن الأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) .
تجديد البيعة له ( عليه السلام )
الرابع والثلاثون
تجديد البيعة له بعد كل فريضة من الفرائض الخمس اليومية ، أو في كل يوم ، أو في كل
جمعة ، والكلام هنا تارة في معنى البيعة ، وأخرى في حكمها فهاهنا بحثان :
الأول : في معنى البيعة لغة وشرعا فنقول قد يطلق البيعة والمبايعة على المعاهدة
والمعاقدة .
قال في مجمع البحرين ( 1 ) المبايعة المعاقدة والمعاهدة ، كأن كلا منهما باع ما عنده من
صاحبه ، وأعطاه خالصة نفسه ، ودخيلة أمره .
وقال الشيخ أبو الحسن الشريف تلميذ المجلسي الثاني صاحب البحار في كتاب مرآة
الأنوار ( 2 ) ومشكاة الأسرار : البيعة عبارة عن المعاقدة والمعاهدة ، كأن كل واحد منهما باع
ما عنده من صاحبه وأعطاه خالصة نفسه . انتهى .
أقول : الحاصل من معنى المبايعة هو التزام المبايع وعهده المؤكد وميثاقه المسدد بأن
ينصر من يبايعه بنفسه ، وماله ، ولا يبخل عنه بشئ من ذات يده وما يتعلق به في نصرته ،
ويجعل نفسه وماله فداء ، ووقاء له .
والبيعة بهذا المعنى مذكورة في دعاء العهد . المروي لكل يوم ، وفي دعاء العهد
المروي ( 3 ) لأربعين صباحا وسنذكرهما إن شاء الله تعالى .
وقد أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) جميع الأمة بمبايعة الأئمة ( عليهم السلام ) بهذه البيعة الشاهد منهم والغائب
في خطبة الغدير المروية في الاحتجاج ( 4 ) ولا شك أن المبايعة بهذا المعنى من لوازم
الإيمان ، وعلاماته ، بل لا يتحقق الإيمان بدونه فالمبايع هو المؤمن والمشتري هو الله عز
وجل ولذلك قال عز من قائل * ( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة ) *
هامش
1 - مجمع البحرين : 345 مادة " بيع " .
2 - مرآة الأنوار : 99 .
3 - البحار : 102 / 111 .
4 - الاحتجاج : 1 / 66 احتجاج النبي ( صلى الله عليه وآله ) يوم الغدير .