إلى آخر الآية .
وقد بعث الله تعالى أنبياءه ورسله لتجديد تلك المبايعة وتأكيدها فمن بايعهم فقد بايع
الله ، ومن تولى عنهم فقد تولى عن الله ولهذا قال جل شأنه * ( إن الذين يبايعونك إنما يبايعون
الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه
أجرا عظيما ) * .
وفي هذه الآية الشريفة أيضا دلالة على كون المراد بالبيعة والمبايعة هو العهد المؤكد
والميثاق المسدد مع الله ورسوله ، ووعد الموفين بتلك المعاهدة الأجر العظيم وهذه البيعة
إنما تتم بأمرين :
أحدهما : العزم القلبي الثابت الراسخ على إطاعة أمر الإمام ونصرته ببذل النفس والمال .
كما نبه عليه في الآية الشريفة بقوله تعالى * ( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم ) *
( الخ ) فإن الواجب على البائع تسليم ما يبيعه إلى المشتري إذا طلب منه من دون تأمل
وتأخير وتصديق ما عقد عليه الضمير .
والثاني : إظهار ما قصده وعزم عليه قلبا بلسانه مقترنا لهما عند إرادة البيعة فإذا تمت
البيعة كما أن عقد البيع لا يتحقق في سائر الأمور إلا بشيئين :
أحدهما : قصد إنشاء البيع بمقتضى ما بنى عليه المتبايعان ، والآخر التلفظ باللسان بما
عقدا عليه ضميرهما . وبهما يتم البيع وقد تطلق البيعة والمبايعة على المصافقة باليد ، كما
كان متداولا بين العرب في بعض الأحيان ، عند تمامية البيع أو المبايعة ويستفاد هذا
الإطلاق من قوله تعالى * ( إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم ) * ( الخ )
لدلالة لفظة يد على ذلك ، مضافا إلى ما ورد من أنهم كانوا يبايعون رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بأيديهم
فراجع .
- وفي الاحتجاج في قضية إكراه مولانا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على مبايعة الغاصب اللعين
الأول قال : ثم مدوا يده وهو يقبضها حتى وضعوها فوق يد أبي بكر وقالوا : بايع بايع ، وصيح
في المسجد بايع بايع ، أبو الحسن الخبر .
- وفي الاحتجاج ( 1 ) أيضا في الرواية عن مولانا الباقر ( عليه السلام ) أن أسامة حين ورد المدينة
هامش
1 - الاحتجاج : 1 / 115 .