تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكيال المكارم — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
إلى آخر الآية . وقد بعث الله تعالى أنبياءه ورسله لتجديد تلك المبايعة وتأكيدها فمن بايعهم فقد بايع الله ، ومن تولى عنهم فقد تولى عن الله ولهذا قال جل شأنه * ( إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما ) * . وفي هذه الآية الشريفة أيضا دلالة على كون المراد بالبيعة والمبايعة هو العهد المؤكد والميثاق المسدد مع الله ورسوله ، ووعد الموفين بتلك المعاهدة الأجر العظيم وهذه البيعة إنما تتم بأمرين : أحدهما : العزم القلبي الثابت الراسخ على إطاعة أمر الإمام ونصرته ببذل النفس والمال . كما نبه عليه في الآية الشريفة بقوله تعالى * ( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم ) * ( الخ ) فإن الواجب على البائع تسليم ما يبيعه إلى المشتري إذا طلب منه من دون تأمل وتأخير وتصديق ما عقد عليه الضمير . والثاني : إظهار ما قصده وعزم عليه قلبا بلسانه مقترنا لهما عند إرادة البيعة فإذا تمت البيعة كما أن عقد البيع لا يتحقق في سائر الأمور إلا بشيئين : أحدهما : قصد إنشاء البيع بمقتضى ما بنى عليه المتبايعان ، والآخر التلفظ باللسان بما عقدا عليه ضميرهما . وبهما يتم البيع وقد تطلق البيعة والمبايعة على المصافقة باليد ، كما كان متداولا بين العرب في بعض الأحيان ، عند تمامية البيع أو المبايعة ويستفاد هذا الإطلاق من قوله تعالى * ( إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم ) * ( الخ ) لدلالة لفظة يد على ذلك ، مضافا إلى ما ورد من أنهم كانوا يبايعون رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بأيديهم فراجع . - وفي الاحتجاج في قضية إكراه مولانا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على مبايعة الغاصب اللعين الأول قال : ثم مدوا يده وهو يقبضها حتى وضعوها فوق يد أبي بكر وقالوا : بايع بايع ، وصيح في المسجد بايع بايع ، أبو الحسن الخبر . - وفي الاحتجاج ( 1 ) أيضا في الرواية عن مولانا الباقر ( عليه السلام ) أن أسامة حين ورد المدينة
هامش
1 - الاحتجاج : 1 / 115 .
مكيال المكارم — صفحة 211 | ميرزا محمد تقي الأصفهاني / السيد علي عاشور