ومنها : تقريره عليه الصلاة والسلام نيابة عنه ( عليه السلام ) ، وكذا بعث النائب ليحج عنه ، عليه
الصلاة والسلام كما لا يخفى . ومما يستأنس منه استحباب النيابة في الحج عن الإمام ( عليه السلام )
وبعث النائب ليحج عنه الروايات الدالة على استحباب الطواف عنهم ( عليهم السلام ) فاستمع لما يتلى
عليك أحسن الله تعالى إلينا وإليك .
في الطواف نيابة عنه ( عليه السلام )
السابع والعشرون والثامن والعشرون
طواف بيت الله الحرام نيابة عن الإمام ( عليه السلام ) وبعث النائب ليطوف عنه بعد ما أثبتنا
استحباب الطواف نيابة عنه ، فاستحباب بعث النائب ليطوف عنه واضح ، لأنه مودة
وإحسان ، مضافا إلى أنه مقدمة للطواف بنيابته ( عليه السلام ) فيحكم العقل بحسنه ، ورجحانه للأنام .
ويدل عليه أيضا فحوى ما دل على استحباب بعث النائب ليحج عنه صلوات الله عليه ،
بل يمكن أن يقال لما ثبت رجحان أصل العمل ، فشرطية المباشرة منفية بالأصل وإن كان
لو باشره المؤمن بنفسه أدرك مرتبة عالية من الفضل .
- وأما ما يدل على استحباب الطواف عن الإمام الحي خصوصا ، فما رواه ثقة الإسلام
الكليني في الكافي ( 1 ) بإسناده عن موسى بن القاسم ، قال : قلت لأبي جعفر الثاني ( عليه السلام ) قد
أردت أن أطوف عنك ، وعن أبيك ، فقيل لي إن الأوصياء لا يطاف عنهم فقال ( عليه السلام ) لي : بل
طف ما أمكنك فإن ذلك جائز .
ثم قلت له بعد ذلك بثلاث سنين : إني كنت استأذنتك في الطواف عنك وعن أبيك
فأذنت لي في ذلك ، فطفت عنكما ما شاء الله ، ثم وقع في قلبي شئ ، فعملت به قال وما
هو ؟ قلت : طفت يوما عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال ( عليه السلام ) ثلاث مرات : صلى الله على رسول الله .
ثم اليوم الثاني عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ثم طفت اليوم الثالث عن الحسن ، والرابع عن
الحسين ، والخامس عن علي بن الحسين ، والسادس عن أبي جعفر محمد بن علي ، واليوم
السابع عن جعفر بن محمد ، واليوم الثامن عن أبيك موسى ، واليوم التاسع عن أبيك علي ،
واليوم العاشر عنك يا سيدي ، وهؤلاء الذين أدين الله بولايتهم فقال إذا والله تدين الله
بالدين الذي لا يقبل من العباد غيره .
هامش
1 - فروع الكافي : 4 باب الطواف والحج عن الأئمة ( عليهم السلام ) : 314 ح 2 .