تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكيال المكارم — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
الواحد والثلاثون السعي في خدمته بما تيسر لك في أيام حياتك التي تبين بمقتضى الروايات أنها ببركته تأسيا بملائكة الله المأمورين بخدمته ، والروايات في أن الملائكة خدامهم وأنهم مؤتمرون بأوامرهم ، وأنهم لا يجلسون في محضرهم إلا بإذنهم ، كثيرة لا نطول الكتاب بذكرها ، وهي مذكورة في مظانها ، وحسبك شاهدا على ما دللنا عليه ، وداعيا إلى ما دعونا إليه قول الصادق ( عليه السلام ) في الحديث ، الذي تقدم في ذكر شرفه ، حيث قال : ولو أدركته لخدمته أيام حياتي . أقول : تدبر أيها المحب اللبيب في هذا الكلام أتزعم فيه إغراقا أو خلاف واقع ؟ حاشا ، وكلا بل هو عين الحقيقة ، ودلالة إلى نكات دقيقة منها بيان فضل القائم ( عليه السلام ) وشرفه ومنها الإشارة إلى أن خدمته أفضل العبادات ، وأقرب الطاعات لأن الإمام الصادق الذي لم يصرف عمره الشريف إلا في صنوف طاعة الله وعبادته في يومه وليلته بين أنه لو أدرك القائم لصرف أيام حياته في خدمته . فظهر من هذا الكلام أن السعي في خدمة القائم ( عليه السلام ) أفضل الطاعات ، وأشرف القربات لترجيحه واختياره خدمته على سائر أصناف الطاعة وأقسام العبادة ، ومنها الإيماء إلى أن أتباعه أفضل الأتباع ورعيته أفضل من غيرهم ، وأصحابه أشرف الأصحاب كما أن أمة خاتم النبيين ( صلى الله عليه وآله ) أفضل الأمم ، وأشرفهم لأن مرتبة أهل كل شخص وأتباعه تتفاوت بحسب شرافة هذا الشخص وعلو قدره فإذا تبين علو مقام مولانا صاحب الزمان ظهر علو مرتبة رعيته ، وأتباعه والمؤمنين الثابتين على ولايته جعلنا الله تعالى منهم وهذا ظاهر لا سترة عليه وله شواهد كثيرة من الروايات : - أحدها التعبير عنهم في النبوي ( صلى الله عليه وآله ) بإخوان النبي ( صلى الله عليه وآله ) ففيه أنه قال ذات يوم وعنده جماعة من أصحابه اللهم لقني إخواني ، مرتين فقال من حوله من أصحابه أما نحن من إخوانك يا رسول الله ؟ فقال : لا ، إنكم أصحابي ، وإخواني قوم في آخر الزمان ، آمنوا ولم يروني لقد عرفنيهم الله بأسمائهم ، وأسماء آبائهم من قبل أن يخرجهم من أصلاب آبائهم وأرحام أمهاتهم ، لأحدهم أشد تقية على دينه من خرط القتاد في الليلة الظلماء أو كالقابض على جمر الغضا أولئك
مكيال المكارم — صفحة 201 | ميرزا محمد تقي الأصفهاني / السيد علي عاشور