فهؤلاء مصابيح الدجى ، وأئمة الهدى ، وأعلام التقى ، ومن أحبهم وتولاهم كنت ضامنا له
على الله تعالى بالجنة .
ومنها : إن ظهور الدين وغلبة المسلمين على الكافرين يجري على يده ويكتمل بظهوره
كما مر في الباب الرابع ، وهذا أمر يوجب حبه بخصوصه عقلا وشرعا كما لا يخفى .
ومنها : ما ورد في بعض الروايات أنه أفضل من سائر الأئمة ( عليهم السلام ) بعد أمير المؤمنين
والسبطين ( عليهم السلام ) .
- وهو ما رواه السيد البحراني في غاية المرام ( 1 ) في الباب الثالث والعشرين عن
النعماني بإسناده عن أبي عبد الله عن آبائه ( عليهم السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إن الله اختار من
الأيام يوم الجمعة ومن الشهور شهر رمضان ومن الليالي ليلة القدر ، واختار من الناس الأنبياء
واختار من الأنبياء الرسل ، واختارني من الرسل واختار مني عليا ، واختار من علي الحسن
والحسين ، واختار من الحسين الأوصياء ينفون من التنزيل تأويل القائلين وانتحال المبطلين ،
وتأويل الجاهلين ، تاسعهم باطنهم ظاهرهم ، وهو أفضلهم .
- ويؤيده ما في البحار عن الصادق ( عليه السلام ) أنه سئل : هل ولد القائم ؟ قال ( عليه السلام ) لا ولو أدركته
لخدمته أيام حياتي .
ومر في حرف النون قول الصادق ( عليه السلام ) في حديث عباد بن محمد المدائني : دعوت لنور
آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) وسابقهم . ويأتي في فضل البكاء في فراقه ( عليه السلام ) ما يؤيد ذلك أيضا .
- فإن قلت : ينافي ذلك ما روي في تاسع البحار ( 2 ) عن النعماني بإسناد عن زيد
الشحام قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) أيما أفضل الحسن أم الحسين ؟ قال : إن فضل أولنا يلحق
فضل آخرنا ، وفضل آخرنا يلحق فضل أولنا ، فكل له فضل قال : فقلت له : جعلت فداك ،
وسع علي في الجواب ، والله ما أسألك إلا مرتادا .
فقال ( عليه السلام ) : نحن من شجرة برأنا الله من طينة واحدة ، فضلنا من الله ، وعلمنا من عند الله ،
ونحن أمناء الله على خلقه والدعاة إلى دينه والحجاب فيما بينه وبين خلقه أزيدك يا زيد ؟
قلت : نعم فقال ( عليه السلام ) خلقنا واحد وعلمنا واحد وفضلنا واحد وكلنا واحد عند الله عز وجل .
فقلت : أخبرني بعدتكم ، فقال : نحن اثنا عشر هكذا حول عرش ربنا جل وعز في مبتدأ
هامش
1 - ص 188 ، باب 23 ، ح 101 .
2 - البحار : 36 باب 46 / 399 ذيل ح 9 .