حبه ( عليه السلام ) لنا
يظهر مما مر في تلطفه بنا ، فإن التلطف ثمرة المحبة ، ومما سبق في الباب الثالث في حق
الوالد على الولد ، وما مر في تشييع أمواتنا وبالجملة كل إحسانه إلينا ثمرة حبه لنا إن شاء الله
تعالى .
لكن لا يخفى عليك أن حبه لنا ليس إلا من جهة الإيمان بالله ، والإطاعة له عز وجل ، فإن
أردت حبه صلوات الله عليه لك ، فعليك بإطاعة الله تعالى وإياك إياك أن تؤذيه وتعاديه
بمخالفة الله جل جلاله فتكون ممن قال الله عز وجل في حقه : * ( إن الذين يؤذون الله ورسوله
لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا ) * .
- روي في دار السلام عن الباقر ( عليه السلام ) ، أنه قال لجابر الجعفي : ما يتقرب العبد إلى الله
تبارك وتعالى إلا بالطاعة ، ما معنا براءة من النار ، ولا على الله لأحد منكم حجة ، من كان لله
مطيعا فهو لنا ولي ، ومن كان لله عاصيا فهو لنا عدو ، ولا ينال ولايتنا إلا بالعمل والورع .
والأخبار في هذا المعنى كثيرة وكما أن إطاعة الله تعالى توجب كمال المحبة ، فكذلك
العصيان يوجب زوالها .
- روي في الكافي ( 1 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ما من عبد إلا
وعليه أربعون جنة ، حتى يعمل أربعين كبيرة ، فإذا عمل أربعين كبيرة انكشفت عنه الجنن ،
فيوحي الله إليهم أن استروا عبدي بأجنحتكم فتستره الملائكة بأجنحتها قال : فما يدع شيئا
من القبيح إلا قارفه ، حتى يتمدح إلى الناس بفعله القبيح .
فتقول الملائكة : يا رب هذا عبدك ما يدع شيئا إلا ركبه ، وإنا لنستحيي مما يصنع فيوحي
الله عز وجل إليهم أن ارفعوا أجنحتكم عنه ، فإذا فعل ذلك أخذ في بغضنا أهل البيت ، فعند
ذلك ينهتك ستره في السماء ، وستره في الأرض ، فتقول الملائكة : يا رب هذا عبدك قد بقي
مهتوك الستر ، فيوحي الله عز وجل إليهم لو كانت لله فيه حاجة ما أمركم أن ترفعوا أجنحتكم
عنه .
حكمه ( عليه السلام ) بالحق
- روي في كمال الدين ( 2 ) بإسناده ، عن أبان بن تغلب ، قال : قال أبو عبد الله ، سيأتي في
هامش
1 - الكافي : 2 / 279 باب الكبائر ج 9 .
2 - إكمال الدين : 2 / 671 باب 58 ذيل 19 .