يا بن رسول الله من هذا الذي قد نزل بساحتنا ؟ فيقول : أخرجوا بنا إليه حتى ننظر من هو ، وما
يريد وهو والله يعلم أنه المهدي ، وإنه ليعرفه ، ولم يرد بذلك الأمر إلا ليعرف أصحابه من هو .
فيقول : إن كنت مهدي آل محمد فأين هراوة جدك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وخاتمه وبردته ودرعه
الفاضل ، وعمامته السحاب وفرسه اليربوع وناقته الغضبا ، وبغلته الدلدل وحماره اليعفور
ونجيبه البراق ومصحف أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فيخرج له ذلك ثم يأخذ الهراوة فيغرسها في
الحجر الصلد وتورق ، ولم يرد ذلك إلا أن يري أصحابه فضل المهدي ، حتى يبايعوه .
فيقول الحسني : الله أكبر ، مد يدك يا بن رسول الله حتى نبايعك فيمد يده فيبايعه ويبايعه
سائر العسكر الذي مع الحسني إلا أربعين ألفا أصحاب المصاحف المعروفون بالزيدية ،
فإنهم يقولون ما هذا إلا سحر عظيم فيختلط العسكر فيقبل المهدي ( عليه السلام ) على الطائفة
المنحرفة فيعظهم ويدعوهم ثلاثة أيام فلا يزدادون إلا طغيانا وكفرا فيأمر بقتلهم فيقتلون
جميعا .
ثم يقول لأصحابه لا تأخذوا المصاحف ودعوها تكون عليهم حسرة كما بدلوها
وغيروها وحرفوها ولم يعملوا بما فيها ( الحديث ) .
والأخبار في هذا الباب كثيرة يأتي بعضها في قتل الكافرين بسيفه إن شاء الله تعالى .
حجه ( عليه السلام )
- روى الصدوق في كمال الدين ( 1 ) بسند صحيح عن محمد بن عثمان العمري ( ره )
قال : والله إن صاحب هذا الأمر يحضر الموسم كل سنة فيرى الناس فيعرفهم ويرونه ولا
يعرفونه .
أقول : والذي يدل على استحباب الدعاء للحجاج من حيث حجه بيت الله :
- ما رواه في الفقيه عن الصادق ( عليه السلام ) ( 2 ) قال : إذا كان عشية عرفة بعث الله عز وجل
ملكين يتصفحان وجوه الناس فإذا فقدا رجلا قد عود نفسه الحج ، قال أحدهما لصاحبه
يا فلان ما فعل فلان قال : فيقول : الله أعلم ، قال : فيقول أحدهما : اللهم إن كان حبسه عن الحج
فقر فأغنه ، وإن كان حبسه دين فاقض عنه دينه ، وإن كان حبسه مرض فاشفه ، وإن كان حبسه
هامش
1 - إكمال الدين : 2 / 440 باب 43 ذيل 8 .
2 - من لا يحضره الفقيه : 2 / 212 - 2184 .