عامة صفاته وسجاياه ، لا خصوص حسن المعاشرة وغير ذلك .
ويؤيد ما ذكرنا أن صاحب كشف الغمة نقل عن محمد بن يوسف الشافعي في كفاية
الطالب ، ( 1 ) أنه قال بعد ذكر هذا الحديث ومعنى قوله ( صلى الله عليه وآله ) خلقه خلقي : من أحسن الكنايات
عن انتقام المهدي ( عليه السلام ) من الكفار لدين الله تعالى ، كما كان النبي ( صلى الله عليه وآله ) وقد قال تعالى : * ( إنك
لعلى خلق عظيم ) * : قال الفقير إلى الله تعالى علي بن عيسى عفى الله عنه : العجب قوله من
أحسن الكنايات إلى آخر الكلام ومن أين تحجر على الخلق فجعله مقصورا على الانتقام
فقط ! وهو عام في جميع أخلاق النبي ( صلى الله عليه وآله ) من كرمه وشرفه وعلمه وحلمه وشجاعته وغير
ذلك من أخلاقه التي عددتها في صدر هذا الكتاب واعجب من قوله : ذكر الآية دليلا على
ما قرره . إنتهى كلامه رفع في الخلد مقامه .
خوفه ( عليه السلام )
- في الكافي ( 2 ) بإسناده عن زرارة ، قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : إن للقائم ( عليه السلام )
غيبة قبل أن يقوم ، قلت : ولم ؟ قال : إنه يخاف ، وأومى بيده إلى بطنه يعني القتل .
- وفي حديث آخر ( 3 ) عن زرارة ، قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : إن للغلام غيبة قبل
أن يقوم ، قال : قلت ولم ؟ قال : يخاف وأومى بيده إلى بطنه ، ثم قال : يا زرارة وهو المنتظر ،
وهو الذي يشك في ولادته منهم من يقول : مات أبوه بلا خلف ، ومنهم من يقول : حمل ،
ومنهم من يقول إنه ولد قبل موت أبيه بسنتين ، غير أن الله عز وجل يحب أن يمتحن الشيعة .
فعند ذلك يرتاب المبطلون ، قال : قلت : جعلت فداك ، إن أدركت ذلك الزمان أي شئ
أعمل ؟ قال ( عليه السلام ) : يا زرارة إذا أدركت ذلك الزمان فادع بهذا الدعاء : " اللهم عرفني نفسك ،
فإنك إن لم تعرفني نفسك ، لم أعرف نبيك ، اللهم عرفني رسولك ، فإنك إن لم تعرفني
رسولك ، لم أعرف حجتك ، اللهم عرفني حجتك ، فإنك إن لم تعرفني حجتك ، ضللت
عن ديني " .
هامش
1 - كفاية الطالب : 520 .
2 - الكافي : 1 / 338 باب في الغيبة ح 9 .
3 - الكافي : 1 / 337 باب في الغيبة ح 5 .