- وفي حديث آخر عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ( 1 ) في وصف رايته قال : ما هي والله من قطن ولا
كتان ولا قز ولا حرير قال الراوي : فقلت من أي شئ هي ؟ قال ( عليه السلام ) من ورق الجنة نشرها
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوم بدر ثم لفها ودفعها إلى علي ( عليه السلام ) ، فلم تزل عنده حتى كان يوم البصرة
فنشرها أمير المؤمنين ، ففتح الله عليه ، ثم لفها ، وهي عندنا هناك ، لا ينشرها أحد حتى يقوم
القائم ( عليه السلام ) فإذا قام نشرها فلم يبق في المشرق والمغرب أحد إلا لقيها ، ويسير الرعب قدامها
شهرا ، وعن يمينها شهرا وعن يسارها شهرا .
ثم قال ( عليه السلام ) إنه يخرج موتورا غضبان أسفا لغضب الله على هذا الخلق ، عليه قميص رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) الذي كان عليه يوم أحد وعمامته السحاب ، ودرع رسول الله السابغة ، وسيف رسول
الله ذو الفقار ، يجرد السيف على عاتقه ثمانية أشهر ، يقتل هرجا ، الخبر .
أقول : هذه الأحاديث تدل على تعدد راياته ، ويدل عليه أخبار أخر تركنا ذكرها في هذا
المختصر .
حرف الميم : مرابطته ( عليه السلام ) في سبيل الله تعالى
أما معنى المرابطة وفضلها فسنذكرهما في الباب الثامن إن شاء الله تعالى وأما فضل
الدعاء للمرابطين وحسن ذلك فيدل عليه العقل والنقل .
أما الأول : فلأنهم حماة الدين ، وعيون المسلمين والعقل يقضي بحسن الدعاء لمن هو
كذلك .
وأما الثاني فيكفينا دعاء مولانا سيد العابدين ( عليه السلام ) لهم في الصحيفة المباركة السجادية ،
وهو الدعاء السابع والعشرون ، وأما ما يدل على كون مولانا الحجة ( عليه السلام ) مرابطا في سبيل الله
عز وجل فعدة روايات :
- منها : التوقيع ( 2 ) الخارج إلى الشيخ المفيد أبي عبد الله محمد بن محمد بن
النعمان ( ره ) نسخته من عبد الله المرابط في سبيله إلى ملهم الحق ودليله .
- ومنها : ما روي في كتاب الغيبة للشيخ النعماني ( ره ) بإسناده عن أبي جعفر محمد بن
علي عن أبيه علي بن الحسين ( عليهم السلام ) ، أن ابن عباس بعث إليه من يسأله عن هذه الآية * ( يا أيها
هامش
1 - بحار الأنوار : 52 / 360 باب 27 ح 129 .
2 - بحار الأنوار : 53 / 176 / ح 8 .