فقال : كان سبب ذلك أني كنت في بعض السنين مع الحاج متوجهين إلى بيت الله
الحرام ، فلما وصلنا إلى موضع كان بيننا وبين مكة سبعة منازل أو تسعة تأخرت عن القافلة
لبعض الأسباب ، حتى غابت عني ، وضللت عن الطريق وتحيرت وغلبني العطش ، حتى
أيست من الحياة ، فناديت : يا صالح يا أبا صالح أرشدونا إلى الطريق يرحمكم الله .
فتراءى لي في منتهى البادية شبح ، فلما تأملته حضر عندي في زمان يسير فرأيته شابا
حسن الوجه ، نقي الثياب ، أسمر على هيئة الشرفاء ، راكبا على جمل ومعه إداوة ( 1 ) فسلمت
عليه ، فرد علي السلام ، وقال أنت عطشان ؟ قلت نعم ، فأعطاني الإداوة فشربت ، ثم قال :
تريد أن تلحق القافلة ؟ قلت : نعم ، فأردفني خلفه ، وتوجه نحو مكة ، وكان من عادتي قراءة
الحرز اليماني في كل يوم ، فأخذت في قراءته فقال ( عليه السلام ) في بعض المواضع : اقرأ هكذا .
قال فما مضى إلا زمان يسير ، حتى قال لي : تعرف هذا الموضع فنظرت ، فإذا أنا بالأبطح ،
فقال : إنزل ، فلما نزلت رجعت ، وغاب عني ، فعند ذلك عرفت أنه القائم ( عليه السلام ) فندمت ،
وتأسفت على مفارقته ، وعدم معرفته . فلما كان بعد سبعة أيام ، أتت القافلة فرأوني في مكة
بعد ما أيسوا من حياتي فلذا اشتهرت بطي الأرض .
قال في البحار قال الوالد : فقرأت عنده الحرز اليماني وصححته ، وأجازني والحمد لله .
- ومنها ما نقله العالم العامل الحاج ميرزا حسين النوري ( ره ) في جنة المأوى ( 2 ) عن
كتاب كنوز النجاح للشيخ الجليل أمين الإسلام فضل بن الحسن الطبرسي قال : دعاء علمه
صاحب الزمان عليه سلام الله الملك المنان أبا الحسن محمد بن أحمد بن الليث رحمه الله
تعالى ، في بلدة بغداد في مقابر قريش وكان أبو الحسن قد هرب إلى مقابر قريش ، والتجأ إليه
عليه السلام من خوف القتل فنجا منه ببركة هذا الدعاء . قال أبو الحسن المذكور : إنه صلوات
الله عليه علمني أن أقول : اللهم عظم البلاء وبرح الخفاء ، وانقطع الرجاء ، وانكشف الغطاء ،
وضاقت الأرض ومنعت السماء ، وإليك يا رب المشتكى ، وعليك المعول في الشدة
والرخاء ، اللهم فصل على محمد وآل محمد ، أولي الأمر الذين فرضت علينا طاعتهم ،
فعرفتنا بذلك منزلتهم ، ففرج عنا بحقهم فرجا عاجلا كلمح البصر ، أو هو أقرب يا محمد
هامش
1 - الإداوة : بكسر الهمزة المطهرة كما في القاموس ( لمؤلفه ) .
2 - جنة المأوى : 275 رقم الحكاية 40 .