الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا ) * ( 1 ) فغضب علي بن الحسين ( عليه السلام ) وقال للسائل وددت
أن الذي أمرك بهذا واجهني به ثم قال : نزلت في أبي وفينا ، ولم يكن الرباط الذي أمرنا به
بعد وسيكون ذلك ذرية من نسلنا المرابط ، الخبر .
- وفي البرهان عن العياشي ( 2 ) مرسلا عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في هذه الآية قال ( عليه السلام ) نزلت
فينا ، ولم يكن الرباط الذي أمرنا به بعد وسيكون ذلك يكون في نسلنا المرابط .
أقول : لا يخفى أن المقصود بالمرابط المذكور هو مولانا صاحب الزمان ( عليه السلام ) بدلالة التوقيع
المذكور ، ومر في حرف اللام ما يشهد لذلك ومن هنا يظهر أن ذلك من عباداته المختصة
به ( عليه السلام ) من بين الأئمة الكرام ، كما أن منها أيضا حج بيت الله الحرام في جميع المواسم
والأعوام كما بيناه في حرف الحاء المهملة ، ومنها أيضا طول صبره ، بحيث لم يتفق لأحد
من آبائه صلوات الله تعالى عليهم ، ومنها أيضا المواظبة في الندبة لمولانا الشهيد أبي عبد
الله ( عليه السلام ) كل صباح ومساء ، بناء على صدور الزيارة المعروفة بالناحية عنه ( عليه السلام ) كما نقله الفاضل
المجلسي ( ره ) عن كتاب المزار الكبير ( 3 ) فإن فيها ما لفظه : " فلئن أخرتني الدهور ، وعاقني
عن نصرك المقدور ، ولم أكن لمن حاربك محاربا ولمن نصب لك العداوة مناصبا ،
فلأندبنك صباحا ومساء " ( الخ ) .
معجزاته ( عليه السلام )
تدل على شدة اهتمامه في ترويج دين الله وهداية عباد الله والدعاء لمن كان كذلك
راجح وممدوح عقلا ونقلا ، ولذلك تدعوا الملائكة لطالبي العلم ، مضافا إلى أن هداية العباد
من أعظم أقسام النفع لهم ، والإحسان إليهم ، فيجب الدعاء في حق من يهديهم إلى الحق ،
وغير ذلك من الوجوه التي تظهر بالتدبر .
- وأما معجزاته ( عليه السلام ) ، فقد روى المحدث الحر العاملي ( ره ) في كتاب إثبات الهداة ( 4 )
عن كتاب فضل بن شاذان ، بإسناده عن عبد الله بن أبي يعفور ، قال : قال أبو عبد الله جعفر بن
هامش
1 - سورة آل عمران : 200 .
2 - تفسير العياشي : 1 / 335 / ح 13 .
3 - بحار الأنوار : 101 / 320 / ح 8 .
4 - إثبات الهداة : 7 / 357 / ح 237 .