في السماء عاذر ، ولا في الأرض ناصر ، فعند ذلك يبعث الله قائم آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) في عصبة
لهم ، أدق في أعين الناس من الكحل ، فإذا خرجوا بكى لهم الناس ، لا يرون إلا أنهم يختطفون
يفتح الله لهم مشارق الأرض ومغاربها ، ألا وهم المؤمنون حقا ، ألا إن خير الجهاد في آخر
الزمان .
أقول : يدل على أن التشبيه بالكحل من جهة القلة قوله : لا يرون إلا أنهم يختطفون أي
يستلبون من جهة قلتهم .
- ويدل على هذا المعنى ويؤيده ما في البحار ( 1 ) عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : أصحاب
المهدي شباب لا كهول فيهم ، إلا مثل كحل العين ، والملح في الزاد ، وأقل الزاد الملح .
- ويدل على غربته بالمعنيين جميعا قول أمير المؤمنين في الحديث المروي في
كمال الدين ( 2 ) قال ( عليه السلام ) : صاحب هذا الأمر الشريد الطريد الفريد الوحيد .
- وفيه ( 3 ) عن داود بن كثير الرقي ، قال : سألت أبا الحسن موسى بن جعفر ( عليه السلام ) عن
صاحب هذا الأمر ، قال ( عليه السلام ) : هو الطريد الوحيد ، الغريب الغائب عن أهله ، الموتور بأبيه ( عليه السلام ) .
غلبة المسلمين بظهوره ( عليه السلام )
مر في حياة الأرض به وفي إحياء دين الله وإعلاء كلمة الله ما يدل على ذلك ويأتي في
قتل الكافرين ما يدل عليه .
- وفي المحجة ( 4 ) عن زرارة قال : قال أبو جعفر : * ( قاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم
كافة ) * حتى لا يكون مشرك ويكون الدين كله لله ( 5 ) ، فقال ( عليه السلام ) : لم يجئ تأويل هذه الآية ولو
قد قام قائمنا بعد ، سيرى من يدركه ما يكون من تأويل هذه الآية ، وليبلغن دين محمد ما بلغ
الليل ، حتى لا يكون شرك على ظهر الأرض ، كما قال الله .
هامش
1 - بحار الأنوار : 52 / 333 باب 27 ذيل 63 .
2 - إكمال الدين : 1 / 303 باب 26 ذيل 13 .
3 - إكمال الدين : 2 / 361 باب 34 ذيل 41 .
4 - بحار الأنوار : 51 / 55 / ح 41 .
5 - سورة التوبة : 36 .