- وفي حديث محمد بن النعمان ( 1 ) عن الصادق ( عليه السلام ) : وقد علم أن أولياءه لا يرتابون
ولو علم أنهم يرتابون ما أفقدهم حجته طرفة عين .
وقد قدمنا هذا الحديث في أخباره عن غيبة القائم .
وفي حديث المفضل عنه ( 2 ) قال : والله لأمرنا أبين من هذه الشمس ، وسنذكره في الباب
الثامن .
الوجه الثاني : أن مشاهدته ( عليه السلام ) غير ممنوعة عن بعض الصالحين ، كما يشعر بذلك
قوله ( عليه السلام ) في التوقيع الذي قدمناه في الوجه السادس من أسباب غيبته ، فراجع هناك .
- ويدل عليه ما في قضية علي بن إبراهيم بن مهزيار ( 3 ) ثم قال : ما الذي تريد يا أبا
الحسن ، قلت : الإمام المحجوب عن العالم ، قال : وما هو محجوب عنكم ، ولكن حجبه سوء
أعمالكم ، الخ ، والحديث مذكور في تبصرة الولي وغيره ، فإن شئت تفصيل ذلك فاطلبه
هناك لانشراح صدرك وصلاح حالك ، مضافا إلى أن أدل الأمور على إمكان شئ وقوعه ،
وقد وقع الفوز بلقائه ( عليه السلام ) لجمع من سلفنا الصالحين ، رحمة الله عليهم أجمعين ، وذكر
تفصيل تلك الوقائع خارج عما نحن بصدده ، ولعل الله عز وجل يوفقني لذكر طرف منها في
خاتمة هذا الكتاب ، فإنه الهادي إلى نهج الصواب وإن شئت ما يكفيك فانظر في كتاب
النجم الثاقب ( 4 ) وكتاب جنة المأوى ، اللذين ألفهما العالم الرباني ، المستفيض بالفيض
القدسي ، الحاج ميرزا حسين النوري الطبرسي ، رحمه الله تعالى .
وقال السيد الأجل المرتضى علم الهدى رضي الله تعالى عنه في كتاب الغيبة : فإن قيل
فأي فرق بين وجوده غائبا لا يصل إليه أحد ، ولا ينتفع به بشر ، وبين عدمه ؟ ألا جاز إعدامه
إلى حين علم الله سبحانه بتمكين الرعية له ، كما جاز أن يبيحه الاستتار ، حتى يعلم منه
التمكين له فيظهر ، قيل له أولا نحن نجوز أن يصل إليه كثير من أوليائه ، والقائلين بإمامته ، فهم
ينتفعون به في حال الغيبة النفع الذي نقول إنه لا بد في التكليف منه ، لأنهم مع علمهم
هامش
1 - إكمال الدين : 339 / ح 17 .
2 - بحار الأنوار : 53 / 1 باب 25 .
3 - دلائل الإمامة لابن جرير الطبري : 540 .
4 - النجم الثاقب : 214 - 420 .