يظهر من التأمل فيه ، وفي نظائره الحاكية عن دخول النساء على النبي صلى الله عليه
وآله وسلم ، وتكليمهن إياه فيما يرجع إلى شرائع الدين ، ومختلف ما قرره الإسلام في
حقهن أنهن على احتجابهن واختصاصهن بالأمور المنزلية من شؤون الحياة غالبا لم يكن
ممنوعات من المراودة إلى ولي الأمر ، والسعي في حل ما ربما كان يشكل عليهن ، وهذه
حرية الاعتقاد التي باحثنا فيها في ضمن الكلام في المرابطة الاسلامية في آخر سورة
آل عمران .
ويستفاد منه ومن نظائره أيضا أولا أن الطريقة المرضية في حياة المرأة في الإسلام
أن تشتغل بتدبير أمور المنزل الداخلية وتربية الأولاد ، وهذه وإن كانت سنة مسنونة
غير مفروضة لكن الترغيب والتمريض الندبي - والظرف ظرف الدين ، والجو جو التقوى
وابتغاء مرضاة الله ، وإيثار مثوبة الآخرة على عرض الدنيا والتربية على الأخلاق
الصالحة للنساء كالعفة والحياء ومحبة الأولاد والتعلق بالحياة المنزلية - كانت تحفظ
هذه السنة .
وكان الاشتغال بهذه الشؤون والاعكتاف على إحياء العواطف الطاهرة المودعة في وجودهن
يشغلن عن الورود في مجامع الرجال ، واختلاطهن بهم في حدود ما أباح الله لهن ، ويشهد
بذلك بقاء هذه السنة بين المسلمين على ساقها قرونا كثيرة بعد ذلك حتى نفذ فيهن
الاسترسال الغربي المسمى بحرية النساء في المجتمع فجرت إليهن واليهم هلاك الأخلاق
، وفساد الحياة وهم لا يشعرون ، وسوف يعلمون ، ( ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا
لفتح الله عليهم بركات من السماء ، واكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم ولكن كذبوا
فأخذوا ) .
وثانيا : إن في السنة المفروضة في الاسلام منع النساء من القيام بأمر الجهاد
والقضاء والولاية .
قضايا المجتمع والأسرة — صفحة 133
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٣٣