عن جدّنا أبي جعفر محمّد بن عليّ ( صع ) أنّه نظر / إلى الكعبة البيت الحرام فقال :
إنّ النظر إليها عبادة .
فقلت « 1 » : أجل .
قال : إنّ اللَّه ( عج ) لم يجعل الدليل على الفاضل والمثل له إلَّا الفاضل ، يكون ما كان ، من حيوان أو نبات أو جماد . لذلك فضّل اللَّه بعض البقاع على بعض .
وقد علمنا أنّ هذا البيت مبنيّ من حجارة الأرض وطينها ، فالذي نصب مثلا له شرّفه اللَّه وعظَّمه وجعله كما قال جلّ ذكره : * ( « مَثابَةً لِلنَّاسِ « 2 » » ) * وافترض عليهم حجّه والطواف به . ومن لم يعظَّم الدليل على الشيء والمثل له ، لم يعظَّمه « 3 » .
ثمّ قال ( عم ) : ومن التّهاون بالظاهر هلك من هلك ممّن عرف الباطن .
فلعن اللَّه من تهاون به / واطرّحه وأزرى به ! لا واللَّه ما افترض اللَّه فرضا ولا عظَّم أمرا إلَّا ومثل ذلك تعظيمه واجب في ظاهره وباطنه . فظاهر الحلال حلال معظَّم ، وظاهر الحرام مذموم ، وكذلك باطنهما ، وكلّ فريضة موجبة دلَّت على شيء أو كانت له مثلا فهي « 4 » كذلك تجري مجراه وتتّصل به .
رؤيا رآها المعزّ ( صلع ) :
189 - ( قال ) وذكر عنده يوما عبد الرحمان الأمويّ المتغلَّب بالأندلس فقال :
لعنه اللَّه ، فلقد ذكرته مذ ليال بيني وبين نفسي ، فأطلت الفكرة فيه إلى أن هممت أن آخذ مضجعي ، فقضيت ما ينبغي أن أقضيه من حقّ اللَّه عليّ وسألته ( عج ) ورغبت إليه أن يريني حاله ومصيره وما / هو عليه عنده ، في منامي . ثمّ نمت ، فكأنّي في مجلس يشرف على باب الفتوح « 5 » إذ نظرت إلى نجيب « 6 » قد دخل
هامش
« 1 » ب : فقال .
« 2 » البقرة ، 125 .
« 3 » نجد في كتاب الكشف لجعفر بن منصور اليمن ( ص 97 ) ما يمكن أن يوضح هذا المعنى الباطني للكعبة : فهي ممثول الحجة ، وهي كالسفينة بالنسبة إلى نوح ، وحواء بالنسبة إلى آدم ، لأن حواء « حوت الأشياء من الخفيات المكنونة والعلوم المصونة » .
« 4 » سقط من ب : وكل فريضة فهي
« 5 » ب : مشرف . وباب الفتوح : أحد أبواب المنصورية الأربعة وهو إلى الغرب . ( انظر ابن حماد : أخبار 24 ) .
« 6 » النجيب : الناقة الحسنة .