وسماعه منه ليكون مأثورا عنه . وكتبت مع ما رفعته منه إليه رقعة ذكرت فيها ذلك له .
فوقّع إليّ صلوات اللَّه عليه بخطَّه في ظهرها :
باسم اللَّه الرحمان الرحيم ، صانك اللَّه يا نعمان ، وقفت على الكتاب وتصفّحته فرأيت ما أعجبني فيه من صحّة الرواية وجودة الاختصار . ولكنّ فيه كلمات تعتاص على كثير / من أوليائنا معرفتها فاشرحها بما يقرب من أفهامهم ، فيستوي في معرفته والإحاطة بعلم ألفاظه الشريف والمشروف ، فإنّه يجيء طريفا قريب المأخذ . وسمّه « كتاب الاختصار لصحيح الآثار عن الأئمّة الأطهار « 1 » » ، فإنّ ذلك أشبه به من « كتاب الدينار » لأنّ فيه من علم أولياء اللَّه ما يحقّ على كافة الخلق طلبه بأرواحهم فضلا عن أموالهم . وهذا الاسم يضع من قدره عند ذوي النّعم ويرون أنّهم يصلون إليه وإلى ما هو أجلّ منه ببذل اليسير من حطام دنياهم ، ويرون أنّ الذي جمعوا وقمشوا « 2 » من سحتهم « 3 » هو الغنيمة التي عليها المدار إذ كان الفساد على عقولهم / أغلب طباع اللَّؤم عليهم ، إلَّا من عصم اللَّه منهم ، وقليل ما هم .
ثمّ وقّع بعد ذلك بإثبات أشياء تصلح فيما رفعته منه ، وحذف أشياء ممّا كتبته وأثبتّه فيه ، ذكرها وعلَّم عليها . وقرأته بعد ذلك قراءة عليه وأثبتّ فيه كلّ ما صحّحه وارتضاه وأسقطت ممّا كنت كتبت فيه ما أمر بإسقاطه منه وأخذته لفظا منه . وأذن لي أن أرويه - لمن أخذه عنّي - عنه ، عمّن ذكره فيه من آبائه الطاهرين ( صع ) بعد أن أثبت « 4 » ذلك عنهم . فعظمت فائدتي فيه وجلَّت نعمته عليّ به ، ولم أكن تعرّضت برفعي ذلك إليه [ إلى ] غير ذلك ليصحّ لي ما كنت آثرته عن آبائه وجمعته من كتب الرواة / عنهم وسمعته قبل ذلك منهم .
وفتق لي فيه ( صع ) وأمدّني من بحر علمه بما صار به هذا الكتاب مشتملا على علم جميع الحلال والحرام ، والقضايا والأحكام . وصحّ لي ذلك
هامش
« 1 » ذكره إيقانوف برقم 65 وعنوان : مختصر الآثار ، أو : اختصار الآثار
« 2 » قمش ، على وزن ضرب ونصر ، جمع فتات الشيء من هنا وهناك .
« 3 » السحت بضم السين ، ما خبث من الكسب .
« 4 » آثرنا الاسناد إلى المعز على الاسناد إلى النعمان المتكلم .