منه قد ملأ فروجه ونفخ الريح جلاله « 1 » ، وعليه رجل يحثّه حتّى وقف بباب القصر ، فاستأذن عليّ ، فأمرت بإدخاله وكأنّه خيّل إليّ أنّه بشير أتاني ببشارة فأدخل عليّ ، فلمّا مثل بين يديّ سلَّم عليّ وقال : هذا الرجل ، قد جئنا به .
قلت : من هذا الرجل ؟
قال : الذي سألت اللَّه أن يريك إيّاه .
قلت : عبد الرحمان الأمويّ ؟
قال : نعم .
قلت : فأين هو ؟
قال : هذا هو ورائي ، وإنّما جئت أستأذنك في المجيء به إليك .
قلت : جئني به .
فجاءني برجل ملفوف / في إزار وعلى رأسه الطرطور . فقلت للرّجل : ما هذا الذي على رأسه ؟ أهذا زيّه ؟
قال لي : هذا زيّ الشهوة . ونظرت إليه بين يديّ في مقام خزية . فقال لي الرجل : اكشف عنه الإزار إن شئت . فكشفته ، فنظرت إلى يده مغلولة إلى عنقه .
فقال لي الرجل : أفيقدر مثل ذلك على ضرّ أو نفع ؟ القادر على الضرّ والنفع هذا - وأومأ بيده إلى السماء - ثمّ قال لي : لا تظهره عند العامّة والغوغاء فقد بقي شيء من المدّة وجمع لي أصابعه « 2 » وحرّك يده يقلَّل ذلك . ثمّ استيقظت فخررت للَّه ساجدا لما أراني من ذلك .
وصيّة موجزة :
190 - ( قال ) وسمعته ( صع ) وقد استعمل عاملا على / بعض الأعمال فأمر بإدخاله إليه يوم خروجه إلى ذلك العمل ليوصيه . فكان ممّا عهده إليه أن قال له :
اعلم أنّا توخّينا فيك خيرا وظننّاه بك ، فلا ترض لنفسك بدون ما ظننّا بك ! سر راشدا ! وما زاده على ذلك ، وقد جمع له كلّ وصيّة وموعظة في هاتين اللفظتين .
هامش
« 1 » الجل بالضم والفتح ج جلال : ثوب تلبسه الدابة لتصان به .
« 2 » ب : وجمع إلي . إذا جمع أصابعه كلها ، أشار إلى عشر سنين ، فتكون هذه الرؤيا وقعت سنة 340 - الناصر مات سنة 350 - ولكن المعز تولى الخلافة سنة 341 . فلعل الطائف حرك يدا واحدة كما في النص . والحكاية بعد تدل على انشغال المعز بأمر خصمه الأموي .