بعض الخدم فأكبّ عليه وأسرّ إليه / سرّا ، فقال : الحمد للَّه ! له ما أعطاه وله ما أخذه . انههم عن البكاء وخذوا في جهازه واطلبوا المسكينة وقولوا لها : لا ضير عليك ، وأنت حرّة لوجه اللَّه لما تداخلك من الرّوع .
ورجع إلى حديثه فتهيّب القوم سؤاله حتّى أتي إليه فقيل له : قد جهّزناه .
فقال لهم : قوموا بنا نصلّ على هذا الصبيّ ! قالوا : ومن هو يا ابن رسول اللَّه ؟
قال : ولدي فلان سقط من يد جارية كانت تحمله فمات .
وحدّثنا أيضا عن بعض آبائه أنّ جارية قامت عليه توضّئه ، فسقط الإناء من يدها فجرحه وانكسر ، فخافته فقالت : يا مولاي ، إنّ اللَّه يقول : * ( « والْكاظِمِينَ / الْغَيْظَ » ) * .
قال : قد كظمناه عنك .
قالت : ويقول : * ( « والْعافِينَ عَنِ النَّاسِ » ) * .
قال : قد عفونا عنك يا جارية .
قالت : ويقول : * ( « والله يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ « 1 » » ) * .
قال : فأنت حرّة لوجه اللَّه .
وما أحصي ما رأيت المعزّ عليه السلام في مجلسه وتصرّفه في خروجه يعترض بما يوجب العقوبة والغضب ، وربّما اعترض عليه بعض عبيده في رأيه ، وقطع عليه كلامه واحتجّ عليه من يأمره ويخاطبه ، وراجعه فيما لا ينبغي المراجعة فيه ، ممّا يضيق لذلك صدر من حضره وسمعه ، فما رأيته قطَّ غضب لشيء من ذلك ولا عاقب فيه .
105 - وأكثر ما رأيت منه أنّه قد خرج يوما إلى خارج المنصورية / في بعض ما يخرج له ، فازدحم الناس على ركابه وأحاطوا به من كلّ جهة يسألونه حوائجهم ويرفعون إليه قصصهم ، وقد أقام لذلك من يتولَّاه فأبوا إلَّا مواجهته به ، وهو في ذلك يقبل عليهم ويسمع منهم ويأمر بقضاء حوائجهم ، إلى أن جاء من ذلك ما لم يمكنه
هامش
« 1 » آل عمران ، 134 .