وإن كان إنّما يريد إسقاط من حسده ، وكونه هو في منزلته ، وهو في منزلته « 1 » ، فهذا هو الحسد ، وهو مذموم .
قلت : قد قالوا في مثل هذا في قول اللَّه تعالى : * ( « ولا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ الله بِه بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ « 2 » » ) * أنّه الرجل يتمنّى أن يكون له مال رجل بعينه وامرأته بعينها وأن ينتقل ذلك إليه عمّن هو في ملكه ويديه . وقالوا في قوله :
* ( « وسْئَلُوا الله مِنْ فَضْلِه « 3 » » ) * وقول رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : إذا تمنّى / أحدكم فليكثر فإنّما يسأل ربّه عزّ وجلّ « 4 » : إنّه يتمنّى أن يكون له مثل ذلك المال أو يكون له مثل تلك المرأة .
فقال المعزّ عليه السلام : تمنّيه مثل المال الذي لأخيه ومثل امرأته ضرب من الحسد ، ولكنّه يسأل اللَّه عزّ وجلّ كما أمر ، من فضله ، ولا يقترح عليه ولا يشغل قلبه بمال أخيه ، ولا بزوجته ، ولا يلتفت إلى ذلك ولا يفكَّر فيه ، فإنّ فكرته في ذلك واشتغاله به وتمنّيه مثله نوع من أنواع الحسد .
كلام في مسايرة فيه رمز :
102 - ( قال ) وسمعته عليه السلام يقول لرجل ، وأنا أسايره في طريق ، ولا أدري ما كلَّمه / به الرجل : إنّه كان من أصحاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ذوو نجدة وأولو قرابة منه كعمّه حمزة « 5 » وابن عمّه جعفر « 6 » وابن عمّته الزبير « 7 » وغيرهم . وأعطى غير واحد منهم في غير مشهد كثيرا من سلاحه يقاتل به ، ما
هامش
« 1 » في الأصل : فهو ، والفكرة غامضة ، ولعلها : يريد أن يكون هو في منزلة المحسود ، وأن يكون المحسود في منزلته هو .
« 2 » النساء ، 32 .
« 3 » النساء ، 32 .
« 4 » السيوطي : الجامع الصغير ، ج 1 ص 95 . أخرجه الطبراني .
« 5 » هو عم الرسول ( ص ) وسيد الشهداء . مات في وقعة أحد .
« 6 » أخو علي لأبويه ، ويلقب بجعفر الطيار ، للحديث : رأيت جعفرا يطير في الجنة مع الملائكة . واستشهد بغزوة مؤتة سنة 8 ه .
« 7 » صحابي جليل ، أمه صفية بنت عبد المطلب عمة الرسول ( ص ) . شارك في وقعة الجمل مع طلحة وعائشة وبها قتل بعد اعتزاله الحرب . ( أسد الغابة 1732 ) .