تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجالس الفاخرة في مصائب العترة الطاهرة — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
المطلب الثالث في تلاوة الأحاديث المشتملة على مناقب الميت ومصائبه كما كانت عليه سيرة السلف وفعلته عائشة ، إذ وقفت على قبر أبيها باكية ، فقالت : كنت للدنيا مذلا بإدبارك عنها ، وكنت للآخرة معزا بإقبالك عليها ، وكان أجل الحوادث بعد رسول الله رزؤك ، وأعظم المصائب بعده فقدك . ( 1 ) وفعله محمد بن الحنفية ( 2 ) ، إذ وقف على قبر أخيه المجتبى عليه السلام فخنقته العبرة - كما في أوائل الجزء الثاني من العقد الفريد - ثم نطق فقال : يرحمك الله أبا محمد ، فلئن عزت حياتك فقد هدت وفاتك ، ولنعم الروح روح ضمه بدنك ، ولنعم البدن بدن ضمه كفنك ، وكيف لا تكون كذلك وأنت بقية ولد الأنبياء ، وسليل الهدى ، وخامس أصحاب الكساء ، غذتك أكف الحق ، وربيت في حجر الإسلام ، فطبت حيا وطبت ميتا ، وإن كانت أنفسنا غير طيبة بفراقك ، ولا شاكة في الخيار لك ( 3 ) . ثم بكى بكاءا شديدا وبكى الحاضرون حتى [ علا ] نشيجهم .
هامش
( 1 ) العقد الفريد 2 : 37 . ( 2 ) أبو القاسم محمد الأكبر بن علي بن أبي طالب ، والحنفية لقب أمه خولة بنت جعفر ، كان كثير العلم والورع ، شديد القوة ، توفي سنة 80 ه‍ ، وقيل : 81 ه‍ . انظر : تنقيح المقال 3 : 115 ، وفيات الأعيان 5 : 91 . ( 3 ) العقد الفريد 2 : 78 .
المجالس الفاخرة في مصائب العترة الطاهرة — صفحة 45 | السيد عبد الحسين شرف الدين / محمود بدري